تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل التسع — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
قلنا : ذلك مجاز فلا يصار إليه . ولو سلمنا أنه حقيقة ، لكن كما يحتمل حمله على الموضع ، يحتمل حمله على اللفظ ، فليس حمله على أحدهما أولى من الآخر ، فيعود في حيز المجمل ، فلا يكون دالا على موضع النزاع . فإن قال : عطفه على الموضع أولى ، لأن فيه إعمالا لأقرب المذكورين وهو أقيس ، كقوله تعالى : * ( وأنهم ظنوا كما ظننتم أن لن يبعث الله أحدا ) * ( 17 ) ، وكقوله تعالى : * ( آتوني افرغ عليه قطرا ) * ( 18 ) ، وكقول الشاعر : قضى كل ذي دين فوفى غريمه ( 19 ) . قلنا : كما أعمل الثاني أعمل الأول ، فلا نسلم أن أعمال الأخير أولى ، وإن اصطلح عليه نحاة البصرة ، لوجوده في شعر الفحول من العرب كقول امرئ القيس : " كفاني ولم أطلب قليل من المال " ( 20 ) فاعمل الأول . ثم نقول : عطف الرجلين على اليدين أرجح لأن اليدين لهما حد في الغسل ، فإذا عطف عليهما الرجلان كان عطفا لمحدود على محدود نظرا إلى التماثل أو نقول : لما كانت الاحتمالات متساوية كان الترجيح لجانب الغسل ، لأنه يدخل فيه المسح فيكون الآتي به جامعا بين الاحتمالين . ثم ما ذكرتموه من الحجج معارض بالمنقول والاجماع والمعقول . أما المنقول فما روي عن عائشة وأبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : ويل للأعقاب من النار ( 21 ) . وقوله عليه السلام وقد سئل عن الوضوء فقال : أسبغ
هامش
( 17 ) سورة الجن : 7 . ( 18 ) سورة الكهف : 96 . ( 19 ) بعده كما في التبيان للشيخ الطوسي : وعزة ممطول معنى غريمها . ولو أعمل الأول لقال فوفاه غريمه . ( 20 ) قبله : ولو أنما أسعى لأدنى معيشة . راجع جامع الشواهد باب الواو . ( 21 ) أورده السيوطي في الجامع الصغير نقلا عن صحيح البخاري وصحيح مسلم وسنن الترمذي وسنن أبي داود وسنن النسائي وغيرها . راجع فيض القدير شرح الجامع الصغير 6 / 366 .