الجواب
لا نقول إن لكل بلد حكم نفسه مطلقا ، وكيف ؟ والمروي عن الأئمة
عليهم السلام أنه يجب الصوم إذا شهد عدلان يدخلان ويخرجان من مصر ( 52 ) .
لكن قد يقال : إذا كانت البلدان التي رئي فيها متقاربة بحيث لو كانت
السماء مصحية والموانع مرتفعة لرئي في ذلك البلد أيضا لاتفاق عروضها وتقاربها
مثل بغداد وواسط والكوفة وتكريت والموصل . هكذا ذكر شيخنا أبو جعفر
الطوسي رحمه الله في المبسوط ( 53 ) .
وهذا يدلك على أن مع العلم بأنه متى أهل في بلد يعلم أنه مع ارتفاع
المانع يجب أن يرى في الآخر كانت الرؤية فيه رؤية لذلك الآخر .
أما إذا تباعدت البلدان تباعدا يزول معه هذا العلم فإنه لا يجب أن يحكم
لها بحكم واحد في الأهلة ، لأن تساوي عروضها لا يعلم إلا من أصحاب الإرصاد
وأرباب النجوم ، وهو طريق غير معلوم ، ولا يحصل به الوثوق فلهذا لا يعمل به .
المسألة الثانية والعشرون
الكافر إذا باشر الخمر بجسمه ثم صار خلا أيكون طاهرا أم لا ؟ وإذا
مزجت الخمر بالخل ما حكمه ؟ وما ذكره ابن إدريس ( 54 ) أعليه معول أم لا ؟
الجواب
الأقرب أنها لا تطهر بالاتفاق والحال هذه ، لأن نجاسة الكافر أغلظ في
الحكم من نجاسة الخمر ، لأن العصير إذا نجس بأن صار خمرا ثم انقلب خلا
هامش
( 52 ) راجع الوسائل الباب 11 من أبواب أحكام شهر رمضان والتهذيب 4 / 154 باب علامة
أول شهر رمضان وآخره ودليل دخوله .
( 53 ) المبسوط 1 / 268 .
( 54 ) السرائر ص 373 قال فيه : صار بالإجماع الخل نجسا ولا دلالة على طهارته بعد ذلك . . .