حيث عرف أن العلة في الحد كونه زانيا ، وقد يفهم التعميم بالقرينة كما قررناه
أولا .
الثاني : أن نقول : أجمع المسلمون أن كل ما صدق عليه أنه ربا يجب أن
يكون حراما ، وقد صدق على هذا كونه ربا ، فيجب أن يكون حراما .
ولا يقال : الربا اسم شرعي فيرجع بيانه إلى الشرع ، وقد روي أن الربا
بيع الدرهم بدرهمين ( 37 ) ، وفي رواية بيع المكيل والموزون متفاضلا ( 38 ) . لأنا نمنع
ذلك ، بل هو اسم للزيادة من غير عوض لغة وشرعا ، فإن الأصل عدم النقل .
والتفسير الأول متروك إجماعا إذ لا يشترط في التحريم بيع المثل بمثليه .
والتفسير الثاني يختص البيع ، لأن القرض يحرم فيه اشتراط الزيادة وإن لم يكن
مكيلا ولا موزونا ، كبيضة ببيضتين . أو ثوب بثوبين ، وتحريم الزيادة لا يشترط
فيه أن يكون من جنس المزيد .
الوجه الثاني : ما رواه يعقوب بن شعيب عن أبي عبد الله عليه السلام
قال : سألته عن الرجل يسلم في مبيع عشرين دينارا ويقرض صاحب السلم
عشرة دنانير أو عشرين دينارا قال : لا يصح إذا كان قرضا يجر المنفعة ( 39 ) .
لا يقال : إذا تبايعا على المنفعة لم تكن المنفعة مجرورة بالقرض . قلنا : البيع
مجرور بالقرض الجار للمنفعة ، فيكون القرض جارا لهما ، أحدهما بالأصل ،
هامش
( 37 ) الوسائل 12 / 434 الفقيه 3 / 176 طبع النجف والتهذيب 7 / 18 الاستبصار 3 / 72 : قال
عمر بن يزيد : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : وما الربا ؟ قال دراهم بدراهم مثلين بمثل
وحنطة بحنطة مثلين بمثل .
( 38 ) في الوسائل 12 / 434 نقلا عن الكتب الأربعة عن الصادق عليه السلام : لا يكون الربا
إلا فيما يكال أو يوزن .
( 39 ) الوسائل 13 / 105 / التهذيب 6 / 204 والاستبصار 3 / 10 وفيهما : " لا يصلح " مكان " لا
يصح " .