المسألة الخامسة في المواقيت
وقت الظهر ممتد للمختار من زوال الشمس إلى قبل غروبها بمقدار أداء
العصر . والحجة أن نقول : لو لم يمتد وقتها للمختار لزم إما عدم تحقق الوجوب
أو عدم الإجزاء ، والقسمان باطلان . بيان الملازمة هو أن الوجوب إما أن يكون
متحققا بعد مضي أربعة أقدام أو لا ، فإن لم يكن ، لزم القسم الأول ، وإن كان ،
فإما أن تبرأ مع الإتيان به العهدة أو لا تبرأ ، فإن برأت لزم امتداد الوقت ، إذ لا
نعني به إلا مجموع الأمرين ، وإن لم تبرأ لزم عدم الإجزاء ، لأنا لا نعني بعدم
الإجزاء إلا ذاك ، فثبت أنه لو لم يمتد لزم إما عدم تحقق الوجوب أو عدم
الإجزاء ، والقسمان باطلان .
أما الأول فبقوله تعالى : * ( أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق
الليل ) * ( 1 ) . والغسق : الظلمة بالنقل عن أئمة اللغة أو انتصاف الليل بما روي في
بعض الأحاديث ( 2 ) . والمنبسط من الدلوك إلى الغسق إما الفعل أو الوجوب ،
والأول باطل ، فتعين الثاني .
وأما بطلان الثاني فلأن تحقق الوجوب مع عدم الإجزاء مما لا يجتمعان لما
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : 78 .
( 2 ) في الفقيه : روى بكر بن محمد ، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سأله عن وقت المغرب فقال :
إن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه لإبراهيم عليه السلام : * ( فلما جن عليه الليل رأى كوكبا
قال هذا ربي ) * [ سورة الأنعام : 76 ] فهذا أول الوقت ، وآخر ذلك غيبوبة الشفق فأول وقت
العشاء الآخرة ذهاب الحمرة وآخر وقتها إلى غسق الليل يعني نصف الليل . الفقيه 1 / 219 ،
التهذيب 2 / 88 والاستبصار 1 / 264 والوسائل 3 / 127 وفي الثلاثة : " أول " بدون الفاء
وليست في الاستبصار كلمة " يعني " .
أقول : ويظهر من الوسائل 3 / 127 وتعليق الفقيه 1 / 219 أن كلمة " يعني " لم تكن في
نسختهما من التهذيب والاستبصار فراجع .