د / : يلزم نسبة السفه والحمق إليه ، تعالى عن ذلك علوا كبيرا ، لأن خطاب
المعدوم سفه وجهل ، ولهذا ، لو جلس الواحد منا في منزله منفردا ، وينادي : يا غانم قم ،
ويا سالم كل ، ويا إقبال اكتب ، فإذا سيل لمن تخاطب ؟ ( 49 ) فقال : لعبيد أريد شراءهم
بعد سنين متعددة ، عده العقلاء سفيها .
ولا شك في أن العالم معدوم في الأزل ، فلو قال الله تعالى فيه : * ( . . اتقوا ربكم ) *
( 50 ) * ( يا أيها النبي اتق الله ) * ( 51 ) ، * ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك ) * ( 52 ) ، لكان سفيها
تعالى الله عنه .
هامش
( 49 ) في النسخة المرعشية : ورقة 29 ، لوحة ب ، سطر 5 : ( سأل ) ، وهو اشتباه .
هذا ، وبالمناسبة فقد قال الفقيه المفسر الخوئي ( دام ظله ) : اتفقت الأشاعرة على وجود نوع آخر من
الكلام ، غير النوع اللفظي المعروف ، وقد سموه ب : الكلام النفسي .
ثم اختلفوا ، فذهب فريق منهم إلى أنه : مدلول الكلام اللفظي ومعناه .
وذهب آخرون إلى أنه : مغاير لمدلول اللفظ ، وأن دلالة اللفظ عليه ، دلالة غير وضعية ، فهي من قبيل : دلالة
الأفعال الاختيارية ، على إرادة الفاعل وعلمه وحياته .
والمعروف بينهم : اختصاص القدم بالكلام ، إلا أن الفاضل القوشجي ، نسب إلى بعضهم القول : بقدم جلد
القرآن وغلافه أيضا ، ( شرح التجريد - المقصد الثالث - : ص 354 ) .
وقد عرفت أن غير الأشاعرة متفقون : على حدوث القرآن ، وعلى أن كلام الله اللفظي ككلماته التكوينية ،
مخلوق له ، وآية من آياته .
ولا يترتب على الكلام في هذه المسألة ، وتحقيق القول فيها ، غرض مهم ، لأنها خارجة عن أصول الدين
وفروعه ، وليست لها أية صلة بالمسائل الدينية ، والمعارف الإلاهية . . .
وتوضيح ذلك : . . ، ينظر : البيان في تفسير القرآن : ص 406 - 417 ، ط 8 ، 1401 ه - 1981 م ، باختصار
من عناوين : التكلم من صفات الله الثبوتية ، مسألة حدوث القرآن وقدمه أمر حادث لا صلة له بعقائد الاسلام ،
صفات الله الذاتية وصفاته الفعلية ، الكلام النفسي ، أدلة الأشاعرة على الكلام النفسي ، تصور الكلام قبل
وجوده أجنبي عن الكلام النفسي ، الكلام النفسي أمر خيالي بحت .
( 50 ) سورة النساء ، الآية 2 .
( 51 ) سورة الأحزاب ، الآية 2 .
( 52 ) سورة المائدة ، الآية 68 .