ثم اختلفوا ، فقالت المعتزلة : لا معنى للكلام إلا الحروف والأصوات حادثة ، فلا كلام قديم لله تعالى عندهم .
وقالت الأشاعرة ، إن لله تعالى كلاما نفسانيا قائما بذاته ، حالا فيها ليس
بمسموع ، قديما ليس بحادث وأنه واحد ليس بأمر ولا نهي ولا إخبار ولا استخبار ( 44 ) ،
فلزمهم المحال من وجوه .
ا / ( 45 ) : إثبات ما لا يعقل لهم ولغيرهم ، ووصف الله تعالى به ، ومثل ذلك لا
يجوز في حقه تعالى ، لأن أسماء الله تعالى توقيفية ، ويمتنع أن يوصف بما لا يعلم كماليته ،
وغير المعلوم لا يعلم كماليته ولا نقصه ، فيمتنع وصفه تعالى به .
ب / : إن الأمر والنهي والخبر والاستخبار وغيرها من أساليب الكلام ،
ماهيات مختلفة ، فيمتنع الحكم بوحدتها لامتناع الحكم بوحدة الأمور المختلفة .
ج / : إنه يلزم الكذب في قوله تعالى : * ( إنا أرسلنا نوحا ) * ( 46 ) ، * ( إنا نحن
نزلنا الذكر ) * ( 47 ) ، لأنه إخبار عن الماضي ، ولم يقع الإرسال وغيره في الأزل ، والكذب
على الله تعالى ( 48 ) .
هامش
( 44 ) ينظر : المصدر نفسه : ص 19 .
( 45 ) في النسخة المرعشية : ورقة 29 - 30 : الأول ، الثاني ، الثالث ، الرابع ، الخامس ، السادس ، بدلا من : ا ، ب ، ج ،
د ، ه ، و .
( 46 ) سورة نوح ، الآية 2 .
( 47 ) سورة الحجر ، الآية 10 .
( 48 ) في النسخة المرعشية : ورقة 29 ، لوحة ب سطر 1 - 2 : ( والكذب على الله تعالى محال ) ، بزيادة كلمة ( محال ) .