ومنها . أنهم جوزوا أن يرمى الانسان في تنور قد سبك فيه الرصاص المذاب
والحديد ، تنفصل أعضاؤه ولا يحس بحرارته ( 35 ) : بل ، ربما أدرك غاية البرد . وإذا رمي
في الثلج من فوقه إلى قدمه في أبرد وقت ، لا يحس برودته ( 36 ) ، بل ربما أدرك غاية الحر
والتسخن ( 37 ) .
وأي إنكار السوفسطائية ( 38 ) للمحسوسات أبلغ من هذا القول ؟ ! فهل يجوز
لعاقل أو لمن له أدنى فطانة المصير إلى هذه المقالة ؟ وبأي شئ يستدل على صحة
المقالات وفسادها مع هذه الاعتقادات الممتنعة ، فإنه لا مقدمة ولا قضية أجلى ولا
أوضح من المحسوسات ، وهي مبادئ الضروريات ، فإذا وقع الشك فيها ، كيف يبقى والكذب نوع منه - ، جاز أن يكون الخبر الذي أخبرنا به كاذبا .
ومع هذا
الأمان بغيرها من القضايا .
هامش
( 35 ) وفي المخطوطة المرعشية : ورقة 28 ، لوحة أ ، سطر 9 : ( وينفصل أعضاؤه ) ، بزيادة واو العطف .
( 36 ) وفي المخطوطة المرعشية : ورقة 28 ، لوحة أ ، سطر 11 : ( لا يحس ببرودته ) .
( 37 ) إن معظم مضامين هذا التنبيه ، بمفرداته وجمله ، وردت في كتاب نهج الحق ، ينظر : دلائل الصدق : ج 1 ص 92 .
( 38 ) وفي المخطوطة المرعشية : ورقة 28 ، لوحة أ ، سطر 12 : ( وأي إنكار سوفسطائية ) .