والدليل على المذهب الأول : العقل ، والنقل .
أما العقل :
فإن الضرورة قاضية : بأن كل مرئي ( 18 ) ، فإنه لا بد وأن يكون ( 19 ) مقابلا
للرائي أو في حكم المقابل ، كالمرئي في المرايا .
وكل مقابل أو في حكمه فهو في جهة ، والله تعالى ليس في جهة ، فلا يكون
مرئيا ( 20 ) ولأنه لو كان مرئيا ، لرأيناه الآن ، لوجود العلة المقتضية للرؤية ، وهي حصول
الشرايط وانتفاء الموانع وسلامة الحاسة .
وأما النقل
فقوله تعالى : * ( لن تراني ) * ( 21 ) ، ولو كانت صحيحة ، ويراه بعض المؤمنين ، لكان
موسى عليه السلام أولى بالرؤية .
وقوله تعالى : * ( لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ) * ( 22 ) ، تمدح بنفي
الرؤية ، فيكون ثبوتها نقصا ، والنقص على الله تعالى محال .
ولأن الخصم يسلم ( 23 ) : أن معرفة الله تعالى ، ليست حاصلة إلا بصفاته وآثاره
دون حقيقته ، فكيف تصح : رؤيته والإحاطة بكنه حقيقته ؟ ! تعالى الله عن ذلك .
هامش
( 18 ) وفي المخطوطة المرعشية : ورقة 26 ، لوحة ب ، سطر 13 : ( لأن كل مرئي ) .
( 19 ) وفي نفس السطر : ( وأن يكن مقابلا للرائي ) ، بدلا من ( يكون ) .
( 20 ) ينظر : نهاية الإقدام : ص 356 ، والفصل في الملل : 3 / 2 ، والفرق بين الفرق : 152 .
( 21 ) سورة الأعراف ، الآية 144 .
( 22 ) سورة الأنعام ، الآية 104 .
( 23 ) وفي المخطوطة المرعشية : ورقة 26 ، لوحة أ ، سطر 7 : ولأن الخصم سلم ) .