تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسالة السعدية — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
والدليل على المذهب الأول : العقل ، والنقل .
أما العقل : فإن الضرورة قاضية : بأن كل مرئي ( 18 ) ، فإنه لا بد وأن يكون ( 19 ) مقابلا للرائي أو في حكم المقابل ، كالمرئي في المرايا . وكل مقابل أو في حكمه فهو في جهة ، والله تعالى ليس في جهة ، فلا يكون مرئيا ( 20 ) ولأنه لو كان مرئيا ، لرأيناه الآن ، لوجود العلة المقتضية للرؤية ، وهي حصول الشرايط وانتفاء الموانع وسلامة الحاسة .
وأما النقل فقوله تعالى : * ( لن تراني ) * ( 21 ) ، ولو كانت صحيحة ، ويراه بعض المؤمنين ، لكان موسى عليه السلام أولى بالرؤية . وقوله تعالى : * ( لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ) * ( 22 ) ، تمدح بنفي الرؤية ، فيكون ثبوتها نقصا ، والنقص على الله تعالى محال . ولأن الخصم يسلم ( 23 ) : أن معرفة الله تعالى ، ليست حاصلة إلا بصفاته وآثاره دون حقيقته ، فكيف تصح : رؤيته والإحاطة بكنه حقيقته ؟ ! تعالى الله عن ذلك .
هامش
( 18 ) وفي المخطوطة المرعشية : ورقة 26 ، لوحة ب ، سطر 13 : ( لأن كل مرئي ) . ( 19 ) وفي نفس السطر : ( وأن يكن مقابلا للرائي ) ، بدلا من ( يكون ) . ( 20 ) ينظر : نهاية الإقدام : ص 356 ، والفصل في الملل : 3 / 2 ، والفرق بين الفرق : 152 . ( 21 ) سورة الأعراف ، الآية 144 . ( 22 ) سورة الأنعام ، الآية 104 . ( 23 ) وفي المخطوطة المرعشية : ورقة 26 ، لوحة أ ، سطر 7 : ولأن الخصم سلم ) .
الرسالة السعدية — صفحة 39 | العلامة الحلي / السيد محمود المرعشي