قال فخر الدين الرازي ( 14 ) - وهو منهم - : إن أصحابنا خالفوا جميع العقلاء
في ذلك .
وأما المعتزلة ( 15 ) والفلاسفة : فظاهر ، لأنهم ينكرون ذلك إنكارا ظاهرا ( 16 ) .
وأما الباقون من المسلمين ، وهم المشبهة والمجسمة ، فإنهم وإن أثبتوا الرؤية ،
لكن لا على الوجه الذي قلناه ( 17 ) . لأنهم اعتقدوا أن الله تعالى جسم ، فلهذا أثبتوا
رؤيته ، ولو قالوا : بأنه مجرد لا في جهة ، امتنع عندهم رؤيته .
هامش
( 14 ) محمد بن عمر الرازي : الإمام المفسر ، وهو قرشي النسب . أصله من طبرستان ، ومولده في الري وإليها نسبته ،
توفي في هراة عام 606 ه . أقبل الناس على كتبه في حياته يتدارسونها ، وكان يحسن الفارسية . من تصانيفه :
مفاتيح الغيب - ط ، ثمانية مجلدات في تفسير القرآن الكريم ، الأعلام : 7 / 203 - باختصار .
وينظر : التفسير الكبير ، آية 144 ، من سورة الأعراف ، وهنا منه ( رحمة الله : تعريض بهم .
( 15 ) الاعتزال : مذهب كلامي في أصول الدين . مؤسسة واصل بن عطاء ، في مطلع القرن الثاني الهجري ، ويسمى
رواده : بأصحاب العدل والتوحيد .
من جملة مبادئه : أن الله تعالى قديم ، وأن الحكيم لا يفعل إلا الصلاح والخير ، وأن العبد قادر خالق لأفعاله .
هذا ، وهو ذو مدارس متعددة ، منها : الهذيلية : أصحاب أبي الهذيل محمد بن الهذيل ، والجبائية : جماعة أبي علي
محمد بن عبد الوهاب ، وابنه أبي هاشم عبد السلام ، ينظر : الملل والنحل : 1 / 57 - 112 ، المعتزلة : 1 / 1 -
267 ، أمالي المرتضى : 1 / 163 - 169 .
هذا ، وفي المخطوطة المرعشية : ورقة 26 ، لوحة ب ، سطر 7 : ( أما المعتزلة والفلاسفة ) ، بدون واو العطف .
( 16 ) ينظر : أمالي المرتضى : ج 1 ص 28 .
( 17 ) المعتزلة أجمعوا على إنكار رؤية الله تعالى بالأبصار في دار القرار ، واختلفوا في الرؤية بالقلوب ، فقال أكثرهم :
نرى الله بقلوبنا ، بمعنى : إنا نعلمه بقلوبنا ، ينظر : مقالات الإسلاميين : 1 / 157 و 216 بتصرف .