فقد أوضحت في هذه ( الرسالة السعدية ) ، ما يجب على كل حال ، اعتماده
في الأصول والفروع على الاجمال ، ولا يحل لأحد تركه ولا مخالفته في كل حال ، في
مسايل معدودة ومطالب محدودة ، من غير تطويل ممل ، ولا إيجاز مخل .
برسم المولى : المخدوم الأعظم ، الصاحب الكبير المعظم ، صاحب ديوان
الممالك شرقا وغربا ، بعدا وقربا ، مالك السيف والقلم ، ملجأ العرب والعجم ، ملاذ
جميع طوايف الأمم ، محيي رفات المكارم والرمم ( 12 ) ، مميت البدع ودافع النقم . المؤيد
بالألطاف الربانية ، المظفر بالعنايات الإلهية .
خواجة سعد الملة والدين ( 13 ) ، أعز الله بدوام دولته الاسلام والمسلمين ، وشيد
قواعد الدين ببقاء أيامه الزاهرة إلى يوم الدين ، وقرن أعقابه بالنصر والظفر
والتمكين وختم أعماله بالصالحات ، وأسبغ عليه جلابيب المسرات وكساه حلل
السعادات وأفاض عليه من عظيم البركات ، ووفقه لجميع الخيرات ، بمحمد وآله
الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين .
وقبل الخوض في المقصود ، لا بد فيه من تقديم . . !
هامش
( 12 ) الرفات : صيغة فعال ، من مادة ( رفت ) ، وتعني : الحطام ، وتعني : كل ما تكسر وبلي ، ينظر : المنجد في اللغة : ص
270 .
والرمم : جمع رمة ، كما في المنجد في اللغة ص 278 . والرمة هنا فيما يبدو : كناية عن آثار الشريعة الدوارس ،
بفعل الظلم والتحريف .
( 13 ) اسمه : محمد بن علي الساوجي .
وللتوسع في معرفة بعض أخباره ، يراجع من مثل : الدرر الكامنة : 4 / 101 ، ومقدمة جامع التواريخ للهمذاني : م
2 ص 15 - 29 ، وناسم الأسحار : ص 114 ، وآثار الوزراء : ص 283 .