تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسالة السعدية — صفحة 3

مساهمون:

ص٣
أما بعد ، فإن الله تعالى لم يخلق العالم عبثا ، بل ، لغاية مقصودة ، وحكمة متحققة موجودة ، كما قال تعالى ( 5 ) : * ( أفحسبتم إنما خلقناكم عبثا ؟ ( 6 ) ) * ، وقال تعالى : * ( وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين ) * ( 7 ) . ثم إنه تعالى نص على الغاية بالتعيين ، فقال : * ( وما خلقت الجن والإنس ، إلا ليعبدون ) * ( 8 ) . فيجب على كل مكلف من انسان ( 9 ) ، السعي في تحصيل المطلوب منه بقدر الإمكان ( 10 ) ، ولما كان ذلك محالا ، إلا بعد معرفته تعالى ، والنظر في ذاته ووصفه ( 11 ) ، بما يستحق من جلال صفاته ، واتباع أوامره وامتثال مراضيه ، واجتناب ما يكرهه ، والامتناع عن معاصيه ، وقد حرم الله تعالى على جميع العبيد سلوك طريق التقليد ، بل ، أوجب البحث في أصول العقايد اليقينية ، وتحصيلها باستعمال البراهين القطعية .
هامش
( 5 ) وفي المخطوطة المرعشية : ورقة 18 ، لوحة أ ، سطر 12 : ( كما قال الله تعالى ) ، بزيادة لفظ الجلالة ( الله ) . ( 6 ) سورة المؤمنون ، الآية 115 . ( 7 ) سورة الأنبياء ، الآية 16 . ( 8 ) سورة الذاريات ، الآية 56 . وفي النسخة المجلسية المعتمدة ، ورقة 1 ، لوحة أ ، سطر 9 : ( وما خلقنا . . ) ، يبدو : أنه اشتباه من الناسخ . ( 9 ) في المخطوطة المرعشية : ورقة 18 ، لوحة ب ، سطر 3 : ( من الانسان ) ثم بين سطر 3 - 4 ، توجد أسفل عبارة : ( من الانسان ) ، جملة : ( وكذا الجن خ ) ، أي : في نسخة بدل . ( 10 ) المطلوب : ما طلبه الله سبحانه من العبد ، وما نهى من المعاصي ، ( هامش المرعشية : ورقة 18 ، لوحة ب ، مقابل الأسطر 4 - 6 ، الجانب الأيسر ) . ( 11 ) في المخطوطة المرعشية : ورقة 18 ، لوحة ب ، سطر 5 : ( وصفته ) . ثم جاء في الهامش الأيسر من نفس اللوحة : ( النظر : ترتيب أمور ذهنية ، ليتوصل بها إلى أمور أخر )