والاحتياط يقتضي الأول ، لأنه إذا سجد على ما ذكرناه ( 282 ) ، صحت صلاته
بلا خلاف ، وإذا سجد على مأكول أو ملبوس أو ثوب أو صوف ، بطلت صلاته عند
بعضهم ، فتعين الأول .
البحث الثاني عشر
في : وجوب السجود على الأعضاء السبعة
اختلف المسلمون هنا
فذهبت طائفة : إلى وجوب السجود على الأعضاء السبعة : الجبهة ، اليدين ،
والركبتين ، وإبهامي الرجلين ( 283 ) .
وذهبت طائفة أخرى : إلى أن ذلك غير واجب ( 284 ) .
هامش
( 282 ) وفي النسخة المرعشية : ورقة 48 ، لوحة ب ، سطر 4 : ( لأنه إذا سجد ما ذكرناه ) ، حيث ( على ) ساقطة .
وخلاصة القول : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، كان يسجد في حال الاختيار على الحصير .
وإن أول من اتخذ لوحة من الأرض للسجود عليها ، هو نبينا في السنة الثالثة للهجرة ، لما وقعت الحرب
الهائلة بين المسلمين من جهة ، والكفار من جهة ثانية ، في أحد ، وحين انهدم فيها أعظم ركن للإسلام ، وأقوى
حامية من حماته ، أعني به : حمزة بن عبد المطلب ، سيد الشهداء وعم الرسول ( صلى إله عليه وآله ) .
عندها ، أقبل الأصحاب يأخذون من تراب قبره ، يتبركون به ، ويسجدون عليه لله تعالى .
ثم سار الإماميون شيعة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، على نهج النبي ( صلى الله عليه وآله ) وصحبه ، فاتخذوا
قطعا صغيرة من الأرض ، بغية السجود عليها ، ورجحوا أن يكون ذلك من قبر أبي عبد الله الحسين ( عليه
السلام ) ، سيد الشهداء بكربلاء ، ليكون لهم نبراسا يسيرون على خطاه ، فلا يسجدون إلا لله ، على أرض
الله . .
( 283 ) ينظر : الإمام الصادق والمذاهب الأربعة : 6 / 315 .
( 284 ) ينظر : الغنية : ص 140 ، والمغني : ج 1 ص 517 .