والحق : الأول ، لوجوه :
فإنه لو جاز عليه السهو والخطأ ، لجاز ذلك في جميع أفعاله ، ولم يبق وثوق
بإخباراته عن الله تعالى ، ولا بالشرايع والأديان ، جواز أن يزيد فيها وينقص
سهوا ( 155 ) ، فتنتفي فائدة البعثة .
وفي المعلوم بالضرورة ( 156 ) : أن وصف النبي صلى الله عليه وآله بالعصمة ،
أكمل وأحسن من وصفه بضدها ، فيجب المصير إليه ، لما فيه من الاحتراز عن الضرر
المظنون ، بل ، المعلوم ( 157 ) .
هامش
( 155 ) وفي النسخة المرعشية : ورقة 38 ، لوحة ب ، سطر 10 : لجواز ، بدلا من جواز .
( 156 ) المصدر نفسه : سطر 11 : ( ومن المعلوم ) ، بجعل ( من ) .
( 157 ) قال الحجة السيد حسن الخرسان : الكلام في مسألة سهو النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، مبسوط في كتب
المقالات والكلام ، ومذهب الشيعة في ذلك : نفيه عنه ( صلى الله عليه وآله ) ، وإجماعهم على ذلك ، إلا من شذ ،
كالصدوق وشيخه ، وقد كتب في ردهما - وتفنيد ما استند إليه من أخبار آحاد ، لا توجب علما ولا عملا - كثير
من العلماء الأعلام ،
وفي مقدمتهم : الشيخ المفيد محمد بن النعمان قدس سره ، والسيد المرتضى ، وقد كتب أحدهما رسالة مفردة ،
في الرد على الصدوق في هذه المسألة ، وقد أدرجها بتمامها الحجة المجلسي قدس سره ، في البحار : 6 / 297 ،
كما أنه قد فصل الكلام في المسألة ، وأطنب في بيان شذوذ تلك الأخبار التي استند إليها القائلون بالسهو .
وكذلك رده الحجة السيد عبد الله شبر ( قدس سره ) ، في كتابه حق اليقين : 1 / 93 ، ومصابيح الأنوار :
2 / 133 ،
ولم يقتصر رد الصدوق في هذه المسألة على الكتب الكلامية فحسب ، بل ، تجد رده في كثير من الكتب
الفقهية أيضا ، راجع : التذكرة ، والمنتهى ، للعلامة الحلي وغيرهما ، ينظر : من لا يحضره الفقيه : 1 / 234 الهامش
وطبعة 1392 ه : 1 / 358 - 360 رقم 1031 .