وأنه صلى يوما العصر ركعتين وسلم ، ثم قام إلى منزله ، فتنازعت الصحابة في
ذلك ، وتجاذبوا في الحديث ، إلى أن طلع النبي صلى الله عليه وآله ، فقال : فيم حديثكم ؟
فقالوا : يا رسول الله : أقصرت الصلاة أم نسيت ؟ فقال : لم يقصر ولم أنس ( 153 ) ، فما
شأنكم ؟ قالوا : يا رسول الله ! صليت العصر ركعتين . فلم يقبل النبي حتى شهد بذلك
جماعة ، فقام وأتم صلاته ( 154 ) ، وهذا المذهب في غاية الرداءة .
هامش
( 153 ) وفي النسخة المرعشية : ورقة 38 ، لوحة ب ، سطر 6 : ( لم اقصر ولم أنس ) .
( 154 ) روى مسلم فقال : حدثني عمرو الناقد ، وزهير بن حرب ، جميعا عن ابن عيينة ، قال عمرو : حدثنا سفيان بن
عيينة ، حدثنا أيوب ، قال : سمعت محمد بن سيرين يقول : سمعت أبا هريرة يقول : صلى بنا رسول الله صلى
الله عليه وسلم إحدى صلاتي العشي ( أ ) : إما الظهر ، وإما العصر ، فسلم في ركعتين ، ثم أتى جذعا ( ب ) ، في
قبلة المسجد فاستند إليها مغضبا ، وفي القوم أبو بكر وعمر ، فهابا أن يتكلما ، وخرج سرعان الناس ( ج ) ،
قصرت الصلاة ( د ) .
فقام ذو اليدين ( ه ) فقال : يا رسول الله ! ! أقصرت الصلاة أم نسيت ؟ فنظر النبي صلى الله عليه وسلم
يمينا وشمالا ، فقال : ما يقول ذو اليدين ؟ قالوا : صدق ، لم تصل إلا ركعتين ، فصلى ركعتين وسلم ، ثم كبر ثم سجد ،
ثم كبر فرفع ثم كبر وسجد ، ثم كبر ورفع .
قال : وأخبرت عن عمران بن حصين أنه قال : وسلم .
أ - ( العشي ) ، قال الأزهري : العشي عند العرب : ما بين زوال الشمس وغروبها .
ب - ( أتى جذعا ) هكذا هو في الأصول : فاستند إليها . والجذع مذكر ولكنه أنثه على إرادة الخشبة ،
وكذا جاء في رواية البخاري وغيره : خشبة .
ج - ( وخرج سرعان الناس قصرت الصلاة ) ، يعني يقولون : قصرت الصلاة ، والسرعان ، بفتح السين
والراء ، هذا هو الصواب الذي قاله الجمهور من أهل الحديث واللغة ، وكذا ضبطه المتقنون ، والسرعان :
المسرعون إلى الخروج ، وضبطه الأصيلي في البخاري بضم السين وإسكان الراء . ويكون جمع سريع : كقفيز
وقفزان . وكثيب وكثبان .
د - ( قصرت الصلاة ) بضم القاف وكسر الصاد ، وروي بفتح القاف وضم الصاد ، وكلاهما صحيح ،
ولكن الأول أشهر وأصح .
ه - ( ذو اليدين ) لطول كان في يديه . وهو معنى قوله : بسيط اليدين .
صحيح مسلم : م 1 ص 403 .
وللتوسع ، ينظر أيضا : صحيح البخاري : ج 1 ص 148 - باب من يكبر في سجدتي السهو - ، والمصدر
نفسه : ج 1 ص 145 - باب ما يجوز من العمل في الصلاة - ، وصحيح مسلم : ج 2 ص 87 - باب السهو في
الصلاة - ، والمصدر نفسه : 2 / 138 - باب قضاء الصلاة الفائتة - ، ومن لا يحضره الفقيه - ط 2 سنة 1392 ه
- ج : 1 ص 358 - 360 رقم 1031 ، وتنقيح المقال : 1 / 397 ، والإصابة : 1 / 477 ، والكنى والألقاب :
2 / 238 ، والدر المنثور للعاملي : 1 / 107 - 120 ( وفيه أثبت اضطراب متن حديث سهو النبي وسنده ) .