يدل عليها بالخصوص ، فما وجه ترجيح ما دل على الحرمة ، مع أن الأصل
الإباحة ؟ !
قلت : أما ما دل على الحل بالخصوص فسيجئ فيه الكلام مشروحا ، وأما
الجواب عن العموم :
فأولا : بالنقض ، بالقرض بشرط النفع الذي لا يكون عقدا ، لأنه داخل في
عموم ما دل على حلية مال المسلم وغيره إذا كان بطيب نفسه ، وعن تراض ،
وأمثال ذلك .
فإن قلت : خرج هذا بالدليل .
قلت : المخرج ليس إلا الأخبار وكلام الفقهاء ، إذ ليس في القرآن إلا أن الربا
حرام ، وأما أنه ليس بعقد فلا . وأما العقل ، فلا شك في أنه لا فرق عنده بين
عبارة وعبارة ، مع أن أثرهما واحد .
وأما الأخبار ، فقد عرفت الحال فيها ، وكذا كلام الفقهاء ، وأنت سلمت ، وأما
غير الفقهاء فإما يقولون بعدم التفاوت وأنه حيلة غير مؤثرة ، بل الحيلة
عندهم فسخ مطلقا ، وتراهم يستهزئون ويضحكون ، وإما يقولون : لا نعرف
الحال ، ويسكتون ويقولون : الفقهاء يعرفون ، فإن كان فيهم من يقول
بالصحة ، فإنما هو بنقله وبتقليدهم هؤلاء الأعلام بلا شبهة .
وثانيا : بالحل ، وهو أن ما دل على صحة العقود يدل على صحتها بأنفسها
ومن حيث هي هي ، لا أنه إذا عرفها من الخارج ما حرمها وأدخلها في الأدلة
الدالة على التحريم وأفتى بها الفقهاء يكون حلالا أيضا .
وأيضا ، هذه الأخبار بالنظر إلى العمومات الدالة على صحة العقود خاص
بالبديهة ، وإذا تعارض العام والخاص فالخاص مقدم وفاقا ، وبرهن عليه
الرسائل الفقهية — صفحة 268
مساهمون: محمد باقر الوحيد البهبهاني
ص٢٦٨