أيضا ، وبناء هؤلاء الأعلام على ذلك في الفقه .
هذا ، مضافا إلى مرجحات كثيرة غاية الكثرة لجانب الحرمة ، قد عرفت
البعض وستعرف البعض ، بل وربما يحصل منها الجزم واليقين ، بل وإن هؤلاء
لا يحرمون الربا الذي هو أمر معنوي وطلب زيادة مال أو منفعة ، على سبيل
التسلط من جهة المشارطة ، بل لا يحرمون إلا لفظا وعبارة ، مع ما عرفت من
عدم الفرق بين الألفاظ والعبارات أيضا أصلا ورأسا .
وإن قلت : لم لا يجوز أن يكون اشتراط المعاملة حراما ، وأما نفس
المعاملة فتكون حلالا ؟
قلت : إن أردت أن المرتكب يعذب عذابا واحدا لا أنه يعذب ثلاث
عذابات ، أحدها بإزاء القرض ، والثاني بإزاء الشرط ، والثالث بإزاء المبيع ،
مثلا .
فالأمر على ما ذكرت ، إلا أن العذاب من يطيقه ؟ ! سيما وأن يكون درهم منه
أشد عند الله من سبعين زنية بذات محرم في جوف الكعبة ! مع أن الحيلة إنما
هي للخلاص من العذاب .
وإن أردت أن المعاملة تكون صحيحة بناء على أن النهي وقع من خارج
المعاملة .
ففيه ، أن الحق أن النهي في المعاملات لا يقتضي الفساد ، وإن وقع في نفس
المعاملة ، لكن الإجماع - بل الضرورة من الدين - على الفساد في الربا ،
وضروري الدين أن نفع القرض إن كان حراما يكون ربا ، ويظهر من
الأخبار أيضا ، فلاحظ وتأمل .
مع أن الكلام في أن هؤلاء الأعلام يستحلون القرض بشرط المنفعة إذا كانت
الرسائل الفقهية — صفحة 269
مساهمون: محمد باقر الوحيد البهبهاني
ص٢٦٩