ومن عظم خطر هذه الحيل - مضافا إلى ما مضى ويأتي - أن كثيرا من المواضع
المباحة منع الشرع عنها بسبب التشبه بالربا ، بل وربما أكد إلى أن قال الفقهاء
بحرمته .
والموضع الذي لا شبهة فيه ولا شباهة ، مثل إعطاء الزيادة من دون شرط
ولا نية ولا عادة أصلا كره الشرع أخذها ، بل وربما أمر بعد الأخذ
باحتسابها من أصل الدين ( 1 ) ، والعلامة في " التذكرة " صرح - في الحيلة التي
هم يصححوها بلا تأمل - أنه لا يرتكب هذه الحيلة إلا لضرورة ( 2 ) ، وتبعه في
ذلك مولانا المقدس الأردبيلي ( رحمه الله ) ( 3 ) .
ومن حزازة ( 4 ) هذه الحيل ما هو مشاهد محسوس مجرب من أن المستقرض
بها لا يفلح أبدا [ ويبقى ] دائما في القرض ، وإن بذل جهده في الأداء ، بل ودينه
في الزيادة إلى أن يذهب ملكه ومستقلاته مثل الدار والبستان وغيره من يده
، إما مرهونة أو مبيعة ، وكان في بلدي جمع بهذه الحالة فمنعتهم ، فمن سمع قولي
جاءني بعد مدة قليلة يشكر الله تعالى على أداء جميع ديونه ، وشراء الدار
والدكان وأمتعة الدكان وغير ذلك ، مصرحا بأنه من سماع قولي متيقنا بذلك .
وأما المقرضون ، وإن كانوا من أول أمرهم يحصل لهم ، إلا أنهم يعرض
أموالهم وأنفسهم حوادث تذهب مالهم ، ودائما في الخسارات وتذهب منهم
البركة ، وربما صاروا فقراء [ من ] أهل السؤال . هذا على حسب حالهم في
السعادة والشقاوة ، كلما كانوا أحسن حالا كانت الحوادث إليهم أسرع ، بل
هامش
( 1 ) لاحظ ! وسائل الشيعة : 18 / 352 الحديث 23830 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : 1 / 484 .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 488 .
( 4 ) في ألف ، ب : ( ومن حقارة ) .