وهذا الحديث موافق لما ذكرنا من " نهج البلاغة " من وقوع هذه الحيل بعد
الرسول ( صلى الله عليه وآله ) من أعدائه المحدثين في الدين ، والخبر محمول على صورة الشرط ، لما
سبق ، ولما في الأخبار المتعددة في خصوص المقام ، مثل :
ما رواه الحميري بسنده إلى الكاظم ( عليه السلام ) : " عن رجل باع ثوبا بعشرة دراهم ،
ثم اشتراه بخمسة [ دراهم ، أيحل ؟ ] قال : إذا لم يشترط ورضيه ( 1 ) فلا
بأس " ( 2 ) .
وما رواه الكليني ( رحمه الله ) والشيخ بسندهما إلى الصادق ( عليه السلام ) : " يجيئني الرجل
فيطلب العينة ، فأشتري له المتاع مرابحة ثم أبيعه إياه ، ثم أشتريه منه مكاني ،
فقال : إن كان ( 3 ) بالخيار ، إن شاء باع وإن شاء لم يبع ، وكنت أنت بالخيار ، إن
شئت اشتريت ، وإن شئت لم تشتر ، فلا بأس " ( 4 ) .
وظاهر أن المراد عدم تحقق مشارطة .
ثم اعلم يا أخي هذا القدر الذي عثرت عليه من الأخبار التي تصلح لكونها
مستند الفقهاء ، وأما غير الأخبار - مما دل على قولهم - فهو أيضا كثير ،
سنشير إلى طائفة منها .
فإن قلت : لا تأمل في دخول محل النزاع في الأخبار التي تدل على التحريم ،
وفي دلالة بعضها على حرمته بالخصوص ، أو ظهوره فيها ، لكن عموم ما دل
على حلية العقود وصحتها يشمله أيضا ، وخصوص بعض الأخبار أيضا
هامش
( 1 ) كذا ، وفي المصدر : ( ورضيا ) .
( 2 ) قرب الإسناد : 114 الحديث 1062 .
( 3 ) كذا ، وفي المصدر : ( إذا كان ) .
( 4 ) الكافي : 5 / 202 الحديث 1 ، تهذيب الأحكام : 7 / 51 الحديث 223 ، وسائل الشيعة : 18 / 41
الحديث 23094 .