البلد الذي تشيع فيه هذه الحيل تشيع فيه تلك الحوادث ، ولذا شاعت في
البلدان في هذه الأزمان إلى أن خربت ، ومر في الحديث أنه " إذا أراد الله تعالى
هلاك بلد أظهر فيه الربا " ( 1 ) .
أنظر يا أخي إلى ما ذكرنا من صدر الرسالة إلى هاهنا ، وما سنذكر أيضا ،
وأمعن النظر حتى يتضح لك أنه تعالى في غاية التشديد في أمر الربا ، ونهاية
الاهتمام في تركه والاحتراز عنه ، وإن كان مجهولا ، بل ولو كان خفيا غاية
الخفاء ، لا أنه يسعى في استحلاله ويرتكب الحيل في ذلك مهما أمكن من
توهم شائبة خفاء ، بل وبمجرد تبديل عبارة ، وإن لم يكن في العبارات فرق
بالنسبة إلى المانع والمقتضي الثابتين من الأدلة وكلام الفقهاء الأجلاء .
أصلح الله تعالى أحوالنا بمحمد وآله الطاهرين .
ومنها :
ما رواه الشيخ بسنده عن الصادق ( عليه السلام ) : " الرجل يبيع البيع ، والبائع يعلم أنه
لا يسوى ، والمشتري يعلم أنه لا يسوى إلا أنه يعلم أنه سيرجع [ فيه ] ،
فيشتريه منه ؟ قال : فقال ( عليه السلام ) : [ يا يونس ] إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال لجابر [ بن
عبد الله ] : كيف أنتم إذا أورثتم الذل ( 2 ) ؟ فقال [ له ] جابر : لا أبقيت ( 3 ) إلى ذلك
الزمان ، [ و ] متى يكون ذلك [ بأبي أنت وأمي ] ؟ قال : إذا ظهر الربا ، [ يا يونس ]
وهذا الربا ، فإن لم تشتره يرده عليه ( 4 ) ؟ قلت : نعم ، قال : فلا تقربنه " ( 5 ) .
هامش
( 1 ) راجع الصفحة : 2 من هذه الرسالة .
( 2 ) كذا ، وفي المصدر : ( كيف أنت إذا ظهر الجور وأورثهم الذل ) .
( 3 ) في وسائل الشيعة : ( لا بقيت ) .
( 4 ) كذا ، وفي المصدر : ( فإن لم تشتره منه رده عليك ) .
( 5 ) تهذيب الأحكام : 7 / 19 الحديث 82 ، وسائل الشيعة : 18 / 42 الحديث 23095 .