ومما يؤيد الإطلاق ، أن المحقق ( رحمه الله ) وبعض من وافقه لا يرضون بالمعاملة
المحاباتية بشرط القرض ، كما سنذكر ( 1 ) ، ومع ذلك في مبحث القرض يقولون :
لو شرط النفع حرم ، فتأمل جدا .
فإن قلت : إن بعضهم ذكر من جملة الحيل في الربا ضم الضميمة ( 2 ) ، فلم لا
يجوز ذلك في القرض ؟
قلت : ضمها هناك لأجل الخروج عن المثلية ، وفي المقام يحرم المثل وغير
المثل لو كان زيادة ، مع أن الضميمة هناك تجعل جزء العوض الواحد في المعاملة
الواحدة ، فالثمن - مثلا - عشر توأمين فضة وفلس ، والمبيع عشرين تومانا فضة ،
فلو جعل الثمن عشر توأمين بشرط أن يعطي عشر توأمين أخر بإزاء فلس ،
يكون حراما عندهم ، لأن المبيع ليس مجرد عشر توأمين مطلقا ، بل مشروطا
بمعاملة أخرى ، فيكون المجموع عوضا .
نعم ، لو جعل ذلك معاملتين في صيغة واحدة يجوز ذلك عندهم ، لو لم تكن
إحداهما شرطا للأخرى ، ولا يتحقق سفاهة أيضا ، إذ مع السفاهة تكون
المعاملة باطلة ، وهذا يتحقق في القرض أيضا ، ولو جعل كل واحد من العشر
توأمين والفلس عوضا مستقلا بإزاء عوض واحد وهو عشرون تومانا ،
يكون هذا أيضا حراما عندهم ، لأن بناء هذا التقسيط بالنسبة إلى القيمة
السوقية ، فتأمل جدا .
ثم اعلم أن الحيلة الشرعية إنما هو متحقق بالنسبة إلى موضوعات الأحكام
لا نفس الأحكام ، لأنها على حسب ما حكم به الشارع ، فأي حيلة لنا فيها ؟
هامش
( 1 ) ستأتي في الصفحتين : 286 و 287 من هذا الكتاب .
( 2 ) لاحظ ! الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية : 3 / 441 .