والأئمة ( عليهم السلام ) - والعياذ بالله منه - ولعدم مناسبة علة التحريم الشاقية على خصوص
فاطمة ( عليها السلام ) ، على حسب ما عرفت ، وغير ذلك .
على أن الموافق لرأي جمع من المحققين أن مثل العبارة المذكورة مجمل لا
يتعين إلا بمعين ، ولا نعرف المعنى ، إلا [ أنه ] ( 1 ) من الموافق لرأي الآخرين أن
المتبادر منه النكاح أو الوطء ، من دون تفاوت بينهما أصلا ، فكما يمكن أن يكون
المراد الجمع في النكاح كذلك يمكن أن يكون الجمع في الوطء ، يعني : لا توطآن
معا ومجتمعة في بيت أو حجرة أو فراش ، وأمثال ذلك .
والأول وإن كان أقرب - من حيث عدم الاحتياج إلى تقدير محل الوطء
و " مجتمعة " - إلا أنه يترتب عليه مفاسد لا تحصى ، أكثرها قطعي الفساد ، ومنها :
التدافع الذي عرفت بين العلة ومعلولها ، فيصير الثاني أولى ، ثم أولى بمراتب لا
تحصى .
بل الأول قطعي الفساد قطعا ، كما لا يخفى .
فإن قلت : لعل المراد أنه يبلغها هذا الفاسد فيشق عليها نفس وقوعه ، -
فاطمة ( عليها السلام ) كانت عالمة بالأحكام الشرعية وأن الجمع الفاسد وقوعه وعدمه
على السواء ، بل وأنه لم يقع جمع ، والملائكة أيضا عارفون بحقيقة الحال ، فلم
يتحقق حرام ، فلم يشق عليها ، كما عرفت ، فإن الذي يجمع في العقد لا يعرف
فساده ، والعلويات أيضا لم يكن يعرفن ويرضين [ أنه ] بالفاسد شرعا يحصل
بينهما المجامعة ويتحقق النسل والولد .
قلت : على ما ذكرت ، نفس الجمع لا يشق عليها ، بل اعتقاد صحته
وترتب ثمرات الصحة من المجامعة والنسل ، وغير ذلك ، وفي الرواية أن نفس
هامش
( 1 ) في الأصل فراغ يستوعب كلمة واحدة ، فقدرناها كذلك .