زوجة رجل واحد ، فيصير الجمع المؤثر المذكور شاقا عليها .
كما إذا نهى والد أو والدة ولده عن تزويج دنيئة رذيلة ، وكذا أقرباؤه ،
وقالوا : إن فعلت فقد عصيتنا وتكون عاقا وقاطعا حبنا ، وربما يصير عليه الفتن
من القتل وغيره إلى غير ذلك ، ومع ذلك تزوج بها ، فلا شك في حرمة هذا
التزويج من وجوه شتى ، ومع ذلك صحيح ، بل الحرمة ما نشأت إلا من الصحة ،
بأنه لو تزوج تزويجا فاسدا شرعا لم يتحقق عقوق ، ولا فتنة ولا غيرها .
وبالجملة ، النهي إذا كان خارجا عن المعاملة لا يبطل المعاملة بالبديهة ،
وإجماعا من كل من له فهم ، بل وحرمتها فرع صحتها ، كما عرفت ، بل العبادة
أيضا لا تفسد بالاتفاق ، فضلا عن المعاملة .
فالتعليل المذكور يجعل النهي متعلقا بشاقيته على فاطمة ( عليها السلام ) ، فيصير
الحرام هو الشاقية ، ويصير فرعا للصحة ، وكون الجمع المذكور هو الجمع
الشرعي ، كما هو الظاهر والمسلم عند المستدل ، بل بناء استدلاله عليه .
هذا ، مضافا إلى أن النهي في المعاملات لا يقتضي [ الفساد ] ، مع أن النهي
إذا وقع في نفس المعاملة لا يقتضي الفساد ، كما حقق في محله واختاره المحققون
منا ( 1 ) ، إلا شاذا ووجهه في غاية الوضوح ، لأن معنى النهي والتحريم وعدم الحل
ليس أزيد من طلب الترك ، مع عدم تجويز الفعل ، ومعنى الفساد هو عدم ترتب
ثمر شرعا على النهي ، وبين الأول والثاني امتياز تام ، والثاني زيادة عن الأول
بالبديهة ، فليس عين الأول ولا جزأه ، ولا لازمه ، لعدم اللزوم عقلا ولا لغة ولا
عرفا ، إذ القلب السالم عن الشبهات بمجرد لفظ التحريم من دون [ ذكر الفساد ]
لا يتبادر إليه سوى المعنى الموضوع له لهذا اللفظ ، دون المعنى الذي له لفظ
هامش
( 1 ) لاحظ ! معارج الأصول : 77 ، معالم الأصول : 96 ، الوافية : 105 - 107 .