وأما ما ذكره من أن ظاهر الشيخ العمل بالرواية الضعيفة معللا بما يظهر
من " عدته " وما قاله في أول " الاستبصار " ، ففساده بحيث لا يقبل الاستتار ،
لأن ما ذكره في " العدة " صريح في اشتراط العدالة في قبول خبر الواحد ، وأن كل
خبر واحد ليس بحجة قطعا ، وادعى إجماع الشيعة على ذلك ( 1 ) ، كما ادعاه غيره
من فقهائنا ، بل نسبوا الخلاف فيه إلى أبي حنفية ، ومعلوم ذلك منهم في كتب
الرجال وغيرها ( 2 ) ، ولذا كتب الشيخ الرجال وظهر من رجاله أيضا ذلك كرجال
غيره ، بل تتبع كتب الرجال يوجب اليقين البتة وإن كان رجال الشيخ ( رحمه الله ) .
نعم ، هو وغيره من المجتهدين يعملون بأخبار الموثقات أيضا ، بناء على
كون العدالة المشترطة بالمعنى الأعم ، ويعملون أيضا بما انجبر بعمل الأصحاب
ونحوه .
وأما ما ذكر في أول " الاستبصار " ( 3 ) ، فهو مقتض لعدم عمله بها قطعا من
جهتين ، من جهة وجود المعارض والراجح من وجوه شتى ، [ و ] هو العمومات
والإطلاقات التي أشرنا إليها والخصوص الذي عرفته ، والعام معارض للخاص
، والمطلق للمقيد عند الشيخ وجميع الفقهاء بالبديهة ، كيف ونقيض الموجبة
الكلية السالبة الجزئية نقيض صريح ؟ ! وكذلك الحال في السالبة الكلية والموجبة
الجزئية !
چ والشيخ في أبواب كتابي حديثه وغيرهما بناؤه ( 4 ) على ذلك قطعا ، إذ
هامش
( 1 ) عدة الأصول : 1 / 341 .
( 2 ) لاحظ ! الرعاية في علم الدراية : 184 .
( 3 ) لاحظ ! الاستبصار : 1 / 3 - 5 .
( 4 ) في النسخ : ( بناء ) ، والظاهر أن الصواب ما أثبتناه .