يجعلهما ( 1 ) متعارضين بلا شبهة ، وربما يرفع تعارضهما بالتخصيص أو التقييد ( 2 ) ،
وربما يرفعه بغيرهما ، وربما يطرح أو يحمل على التقية .
مع أن المطلقات والعمومات من الكثرة خارجة عن حد الإحصاء ، ومع
ذلك مطابقة لظاهر القرآن ، بل ظواهره ، كما عرفت ، وظاهر القرآن عند الشيخ
من القطعيات والمعلومات - كما صرح في أول " الاستبصار " - والحديث الموافق
له يكون من القطعيات عنده وإن لم يكن متواترا ، فضلا عن المتواتر ، ومع ذلك
إجماع المسلمين والشيعة عنده أيضا من القطعيات كما صرح به أيضا هناك ،
والخبر الموافق له يكون قطعيا عنده وإن لم يكن متواترا ( 3 ) ، فما ظنك بالمتواتر ؟ ثم
ما ظنك بالمتواتر المذكور إذا كان موافقا للقرآن أيضا ، فضلا عن مواضع متعددة
منه ؟ !
مع أن المطلقات والعمومات كثير منها أخبار العدول والثقات ، وغير
الأعدل لا يقاومه غير الأعدل ، فما ظنك إذا لم يكن عادلا ؟ ! فضلا عن أن يكون
بر الأعدل قطعيا ، بل قطعيات متواترة موافقة الإجماع والقرآن .
ومن هذا لم يذكر الرواية المذكورة في " الاستبصار " أصلا ، مع كون عادته
ذكر المتعارضين اللذين أحدهما عام أو مطلق والآخر خاص أو مقيد .
وأما " التهذيب " ، وإن ذكرها ، لكن لم يذكرها للفتوى والعمل ، ولم يأت
بها في مقابل المطلقات والعمومات التي ذكرها وأفتى بها ، ولذا لم يعتن بشأنها
أصلا في مقام فتواه بالمكروهات والمستحبات للنكاح في كتاب " نهايته " ، ولا
غيره فتاواه بالبديهة ، مع غاية مسامحته [ في ] دليل السنة والكراهة ، وقد أشرنا
هامش
( 1 ) في النسخ : ( نجعلهما ) .
( 2 ) في النسخ : ( البعيد ) ، والظاهر أن الصواب ما أثبتناه .
( 3 ) الاستبصار : 1 / 3 و 4 .