إلى حال " النهاية " .
ومما ذكر ، أعرض كل من وافق الشيخ وتابعه عن الرواية المذكورة بالمرة ،
مع كمال مسامحتهم في أدلة السنن والكراهة .
ومن هذا صرح المستدل بهذه الرواية على التحريم في صدر كلامه بما هذا
نصه ( 1 ) : ( لا يخفى أن هذه المسألة لم يجر لها ذكر في كلام أحد من علمائنا المتقدمين
ولا المتأخرين ، ولم يتعرضوا للبحث عنها في الكتب الفروعية ، ولا [ ذكروا
حكمها في الكتب ] الاستدلالية ، ولم أقف على قائل بها ( 2 ) سوى شيخنا [ الشيخ
محمد بن الحسن ] الحر [ العاملي ] ( قدس سره ) ، فإنه جزم بالتحريم . . ) ( 3 ) . انتهى .
أقول : هو ، وإن حكم بالتحريم ، إلا أنه لم يحكم بالفساد أيضا كالمستدل ،
وستعرف غاية وضوح فساده وأن الرواية التي [ هي ] مستندهما تنادي بصحة
هذا العقد ، بل قالوا : إنه توقف في الحرمة في " وسائل الشيعة " ( 4 ) ، ومع ذلك لا
عبرة بما فعله أصلا كالمستدل ، لمخالفته للإجماع ، والمتواتر ، والقرآن ، والسنة ،
وغير ذلك ، كما عرفت وستعرف .
وبالجملة ، جميع فقهائنا المتقدمين والمتأخرين أفتوا بالحلية وعدم
الحرمة ، بل وعدم الكراهة أيضا ، وكلماتهم تنادي بذلك ، فما قال المستدل : ( فلم
يعلم فتوى الأصحاب بخلافه ) ( 5 ) فيه ما فيه ، بل الشيخ أفتى بخلافه ، فما ظنك
بغيره ؟ !
هامش
( 1 ) في النسخ : ( ففيه ) ، والظاهر أن الصواب ما أثبتناه .
( 2 ) كذا ، وفي المصدر : ( بمضمونها ) .
( 3 ) الدرر النجفية : 198 ، وما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر .
( 4 ) القائل هو : المحقق عبد الله التستري ، لاحظ ! الحدائق الناضرة : 23 / 545 - 546 .
( 5 ) الدرر النجفية : 200 ، وفيه : ( ولم يعلم . . ) .