شتى .
وكلما أجاب في جانب الصحاح فهو بعينه جوابه في الرواية المذكورة
بطريق أولى بمراتب شتى ، كما أشرنا إلى وجهه .
مع أنه غير خفي ربما نقلوا القائل بالوجوب صريحا ، ومع ذلك لا يعتنى
بشأنه أصلا ، كقول ابن أبي عقيل بوجوب قراءة دعاء هلال شهر رمضان عند
رؤيته ( 1 ) ، وقول السيد بوجوب الأذكار في يومي العيدين ( 2 ) . . إلى غير ذلك .
إن حكمه بالاستحباب في غير ما نقلنا عن السيد - بل ربما كان فيه أيضا -
غير موقوف على ملاحظة المعارض وكونه أقوى .
كما أن حكمه بعدم قول مصنف تلك الروايات بوجوب ، وقوله
بالاستحباب غير موقوف على ذلك ، مع أنه على تقدير التوقف والحصول من
ملاحظته وترجيحه ، فالترجيح لا يفيد إلا الترجيح ، لا القطع ، وغير خفي أنه
قاطع .
فما ذكرنا ( 3 ) كله ينادي بأن منشأ فهم الاستحباب ليس إجماع الفقهاء ،
وينادي بذلك - بعنوان القطع - أن كثيرا من المواضع لا يوجد معارض في كتاب
من الكتب ، فضلا عن كتاب ناقلها أو كتاب من كتب ناقلها ، كما هو الحال فيما
ورد من الأمر بقراءة دعاء في يوم عرفة أو الغدير أو غيرهما ، أو ساعة كذا ،
وأمثال ذلك ، والأمر حقيقة في الوجوب .
أو ورد النهي عن تركه ، والنهي حقيقة في الحرمة ، كما هو المحقق المسلم ،
والمدار على ذلك .
هامش
( 1 ) لاحظ ! مختلف الشيعة : 1 / 236 .
( 2 ) الإنتصار للسيد المرتضى : 57 - 58 .
( 3 ) في النسخ الخطية : ( فيما ذكرنا ) ، والظاهر أن الصواب ما أثبتناه .