ثم قال في الدلالة : إن " لا يحل " صريح في التحريم ، ويتبادر منه ، والتبادر
أمارة الحقيقة ، كما عليه محققوا الأصول ، ويؤكده التعليل بالمشقة ، فإنها
أذيتها ( عليها السلام ) ، وهي حرام ( 1 ) .
واستدلاله بالرواية ، بعد ادعائه أن الصدوق كان قائلا بالحرمة لأنه
ذكرها ولم يطعن ولا وجه ، وادعى أن عادته الطعن في كل موضع لا يرضى به ،
وذكر غير واحد من المواضع من " العلل " و " العيون " و " الفقيه " ما استدل به
على مطلبه .
ثم قال : وظاهر الشيخ العمل بها ، لما ذكر في " العدة " ، وأول
" الاستبصار " ، ولم يذكر من " العدة " شيئا ، وذكر من " الاستبصار " ما ذكره في
أوله من أن خبر الواحد إذا لم يعارضه خبر آخر ولم يعلم فتوى الأصحاب
بخلافه يجوز العمل به ، ثم قال : ( هذا الخبر - كما ترى - ليس له معارض ، ولم يعلم
فتوى الأصحاب بخلافه ) ( 2 ) انتهى .
واستدل بالاحتياط أيضا .
وفساد استدلاله ، وإن كان ظاهرا في نفسه ، وظهر أيضا فساده مما ذكرنا ،
بحيث لا يخفى على من له أدنى فهم ، إلا أنه لا بأس بالتطويل ، فنقول :
أولا : يا أخي ، ورد في الكتب الأربعة ، وغيرها من الكتب المعتبرة
أحاديث لا تحصى ظاهرة في وجوب قراءة دعاء أو عمل آخر عقيب الصلوات ،
أو في يوم كذا أو ساعة أو عند كذا ، كلها ظاهرة في الوجوب ، مثل أن قالوا : إقرأ
أو إفعل ، أو عليك أن تقرأ أو تفعل ، أو وجب عليك كذلك . . إلى غير ذلك من
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة : 23 / 551 .
( 2 ) الحدائق الناضرة : 23 / 551 ، مع اختلاف يسير في الألفاظ .