وأما أبان بن عثمان ، فالمعروف عند المتأخرين أنه من الناووسية ( 1 ) ،
واضطرب آراؤهم في عد حديثه ، فمنهم من حكم بضعفه ، لكون الكفر أعظم
فسق ( 2 ) ، ومنهم من حكم بكونه موثقا ، لنقل إجماع العصابة على تصحيح ما
يصح [ عنه ] ( 3 ) .
وفيه ، أن تصحيح القدماء ليس تصحيح المتأخرين ، ولذا جعل حديثه
قويا .
لكن حكاية إجماع العصابة لم يعتبرها الشيخ في كتبه أصلا ، ولا النجاشي
- مع كونه أضبط الكل في الرجال - ولا ابن الغضائري ، بل الكشي أيضا لم يحكم
بها ، بل نقله عن بعض مشايخه ( 4 ) .
مع أن إجماع العصابة في عثمان بن عيسى منقول ، ولا يعد حديثه صحيحا
قطعا ، بل ويحكم بضعفه ، بملاحظة أنه ممن ( 5 ) جحد موت الكاظم ( عليه السلام ) وأظهر
مذهب الوقف طمعا في المال الذي كان عنده ( 6 ) .
وبالجملة ، هذا الطريق معتبر عند من يفسر الاعتبارات الظنية الضعيفة فيه .
وأما حكمه بكونها من الأحاديث القطعية الصدور لكونها مأخوذة من
الأصول القطعية ( 7 ) ، ففي غاية وضوح الفساد ، إذ لو كانت كذلك لكان الكليني
ذكرها واعتمد عليها ، لكونه أقرب عهدا من الكل بالنسبة إلى الأصول ، وأعرف
هامش
( 1 ) لاحظ ! جامع الرواة : 1 / 12 .
( 2 ) لاحظ ! منهج المقال : 17 .
( 3 ) رجال الكشي : 2 / 673 الرقم 705 ، رجال ابن داوود : 30 الرقم 6 .
( 4 ) رجال الكشي : 2 / 673 الرقم 705 .
( 5 ) في النسخ : ( من ) ، والظاهر أن الصواب ما أثبتناه .
( 6 ) لاحظ ! الغيبة للشيخ الطوسي : 351 ذيل الحديث 311 .
( 7 ) الحدائق الناضرة : 23 / 551 .