في جملة روايات ذلك الباب ( 1 ) ، ومع ذلك ليست واضحة الدلالة في حرمة الجمع
المذكور ، كما ستعرفها ، فلو كان قائلا بمضمونها - على ما فهمه المتوهم - لكان
يعقد له بابا ، ويقول : باب علة تحريم الجمع بين علويتين ، أو علة المنع عنه ( 2 ) ، أو
علة كراهته ، وأمثال ذلك ، ثم يذكر الرواية المذكورة ، كما هو عادته في كتابه "
العلل " وغيره من كتبه .
مع أنه لم يشر إلى الرواية المذكورة في كتاب النكاح منه بوجه من الوجوه ،
لا عند ذكره محرمات النكاح ، ولا مكروهاته ، ولا غيرهما من أحكامه أصلا
ورأسا ، بل لم يشر إليها في باب نوادر علل النكاح أيضا أصلا ورأسا .
وهذا منه ينادي بأن هذه الرواية عنده لا دخل لها في أحكام النكاح
وآدابه أصلا ، كما سيذكر عن خالي العلامة ( 3 ) .
نعم ، الشيخ روى في باب زيادات النكاح هذه الرواية بطريق أضعف ( 4 ) ،
وبين صريح في صحة هذا النكاح ، كما ستعرف ، مع تصريحه بأنه يذكر في
" التهذيب " المقبول والمردود من الروايات ( 5 ) ، مع تصريحه في كتاب " العدة "
بأن خبر الواحد لا يكون حجة إلا أن يرويه الثقات والعدول ( 6 ) ، وضبط في كتب
علم الرجال كل من كان ثقة عنده .
فيكون هذه الرواية من غير الثقات عنده جزما .
هامش
( 1 ) علل الشرائع : 2 / 590 الحديث 38 .
( 2 ) في النسخ : ( إذ علة المنع عنه ) ، والظاهر أن الصواب ما أثبتناه .
( 3 ) يأتي في الصفحة 12 من هذه الرسالة .
( 4 ) تهذيب الأحكام : 7 / 463 الحديث 1855 ، وسائل الشيعة : 20 / 503 الحديث 26206 .
( 5 ) تهذيب الأحكام : 1 / 3 .
( 6 ) عدة الأصول : 1 / 336 .