في غاية الاحتياط في الفروج ، ولذا كانوا يكررون كثيرا في صيغة النكاح ، وأزيد
منه كانوا يحتاطون في ذلك وغير ذلك مما هو أضعف ، ومع ذلك لم ير من واحد
منهم احتياط في الجمع المذكور ، بل ولا كراهة فيه ، ولا خلاف استحباب وأدب .
وبالجملة ، لم ير من واحد منهم عين ولا أثر في شئ مما ذكر ، ولا ظن منه ،
ولا احتمل ، ولا تخيل ، بل كذلك ( 1 ) حال سائر البلدان التي كانت مجمع العلماء
والفقهاء ، حتى المشهد المقدس الرضوي إلى زمان شيخنا المتوهم ( رحمه الله ) وما بعده
أيضا .
والحاصل ، أن الفرقة المحقة الناجية لم تكن مجتمعة على الضلالة إلى زمان
المتوهم ( رحمه الله ) وبعده أيضا ، إذ يظهر فساد هذا من الأخبار المتواترة ، مضافا إلى
غيرها من أدلة الإجماع ، مضافا إلى شياعه ، وتحقق اختلاط الأنساب في أولاد
الأئمة ( عليهم السلام ) والذرية الطاهرة ، كما مر وسنشير إليه ، لكون المدار في الأعصار
والأمصار على فتاواهم ، وهذا أشد شئ على الرسول ( صلى الله عليه وآله ) والأئمة ( عليهم السلام )
وفاطمة ( عليها السلام ) ، ومع ذلك يكونوا مقصرين في نشر شرائع الأحكام البتة !
مع أنهم ( عليهم السلام ) كما ذكروا في زيارة الجامعة الكبيرة : " فجاهدتم في الله حق
جهاده ، حتى أعلنتم دعوته ، وبينتم فرائضه ، وأقمتم حدوده ، ونشرتم شرائع
أحكامه ، وسننتم سنته " ( 2 ) . . إلى غير ذلك من فقرات هذه الزيارة ، وغيرها
مما يؤدي مؤداها .
فيكف يكونون غير ناشرين لشرائع الأحكام ؟ ! سيما بما هو في غاية الاهتمام
من حفظ أنسابهم الطاهرة عن الحرمة والزنا - العياذ بالله من ذلك - لعدم ذكر
هامش
( 1 ) في النسخ : ( بل كل حال ) ، والظاهر أن الصواب ما أثبتناه .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه : 2 / 371 ، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) : 2 / 306 ، بحار الأنوار : 99 / 129 .