مع أن مانع الحلية ومنشأ الحرمة إنما هو من جانب البنات ، وأن
فاطمة ( عليها السلام ) يشق عليها اجتماع بناتها تحت رجل ، فلم [ لم ] ينه بناته عن ذلك ، ولا
غيره من آبائه ( عليهم السلام ) وأبنائه المعصومين ؟ ! .
ولو كان واحد منهم ينهى البنات عن ذلك لم يرضين قطعا بذلك ، ولو كان
يوصي بذلك لم يخالفن الوصية ، ويشتهر ذلك بين بنات فاطمة ( عليها السلام ) ، وبينهم
وغيرهم من أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وترتفع الفاحشة من العترة الطاهرة ، ويصير مثل
سائر خصائصهم ( عليهم السلام ) الطاهرة الشائعة .
وأين هذه الفاحشة من الخصائص الأخر ، وهم قالوا : حللنا الخمس
لشيعتنا ، لطيب ولادتهم ( 1 ) ؟ ! ، فكيف أرادوا طيب المولد لشيعتهم ، ولم يريدوا
ذلك لذريتهم الطاهرة ، مع ما عرفت من وجوب الإنذار للأقربين ، ولزوم
وقايتهم عن النار ، وغير ذلك مما لا يحتاج إلى ذكره ؟ !
وأين التحريم الإلهي للفروج من عدم إعطاء الخمس ؟ وأين تأثير
التحريم في طيب الولادة من تأثير عدم إعطاء الخمس ؟ !
ومن المعلوم - بالبديهة - أن بنات فاطمة ( عليها السلام ) إلى زمان الصادق ( عليه السلام ) من
أهل بيته ( عليهم السلام ) ، فضلا أن يكن من أهله ، ومع ذلك كن في غاية الإطاعة له ، كما كن
في غاية الإطاعة لجدهن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، وأبيهن علي ( عليه السلام ) ، وأمهن فاطمة ( عليهما السلام ) ،
وكذا الحسن والحسين ، وعلي بن الحسين ، ومحمد بن علي ( عليهم السلام ) .
فإذا كانوا ( عليهم السلام ) قد أنذروا العشيرة ووقوا عن النار وأبلغوا إليهن الحكم
الذي قدر الله فيهن من عدم ايذائهن فاطمة ( عليها السلام ) ، وعدم إدخالهن الحرمة والزنا
والفاحشة في نسلها ونسبها ، وتحصيل طيب الولادة لها ، لكن في غاية الإطاعة
هامش
( 1 ) لاحظ ! وسائل الشيعة : 9 / 545 الحديث 12678 و 547 الحديث 12683 .