كما أن كلامه في " الفقيه " أيضا ينادي بها ، حيث قال : ( باب ما أحل الله
عز وجل [ من النكاح ] وما حرم منه ) ( 1 ) ، ثم شرع في ذكر الأخبار الدالة عليها ،
وهي في غاية الكثرة ، ولم يشر إلى حرمة الجمع المذكور ، بل ولا إلى كراهته ، ولا
كونه من خلاف آداب النكاح مع تعرضه للكل ، مع أنه ( رحمه الله ) صنف " الفقيه " لمن لا
يحضره الفقيه ، ومع ذلك قال في أوله ما قال ، بل أظهر أن قصده فيه ليس قصد
المصنفين في إيرادهم جميع ما رووه ، سواء عملوا وأفتوا به أم لا ( 2 ) .
وصرح الشيخ أيضا بأن عادة المصنفين كما ذكره ( 3 ) ، مع أنا نرى عيانا من
الخارج كون الأمر على ما صرحنا به .
ومن هذا صرح الصدوق في " علله " بأن كتابه " العلل " ليس ككتاب
فتواه والعمل ( 4 ) ، كما لا يخفى على المطلع المتأمل ، وإن كان يذكر فيه كثيرا مما يعمل
به ، كما هو عادة المصنفين في إيرادهم المقبول والمردود عندهم ، وعادته فيه في
المقبول أنه يقول : باب علة وجوب شئ أو حرمته ، أو أمثالهما من الأحكام ، ثم
يذكر الخبر الدال على ذلك ، كما فعل في " الخصال " في المقام ، وغيره ، وفي
" الفقيه " أيضا وغيره .
ولم يذكر في " علله " أيضا ما يشير إلى اعتقاده وحكمه بحرمة الجمع
المذكور ولا كراهته ، ولا كونه خلاف الأدب كسائر كتبه ، ولم يذكر في كتاب
النكاح منه ما يشير إلى شئ من ذلك ، بل ولا في باب نوادر علل النكاح أصلا .
نعم ، ذكر في آخر الكتاب ، عند ذكر باب نوادر العلل رواية غير صحيحة
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : 3 / 256 الباب 124 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه : 1 / 3 .
( 3 ) لاحظ ! المبسوط للطوسي : 1 / 2 .
( 4 ) لاحظ ! علل الشرائع : 2 / 350 ذيل الحديث 6 .