انفاد ولعنة أولا ، فالإعانة في الإثم حرام ، وهم ( عليهم السلام ) كانوا يضايقون عما زاد مكثه
عن يوم من جهة خوف السكر ، وقد قلنا محتمل السكر بما عرف .
وقد عرف أيضا أنهم حرموا ما لم يعلم هل ذهب ثلثاه أم لا من الأشربة في
أخبار صحيحة واضحة السند والدلالة ، مفتى بمضمونها معمول بها ، والدفع قبل
السكر لعلة ممدوحة ، مثل غسل الرجلين موضع مسح الخفين .
مع احتمال كون المراد من السكر ما يشمل ما نحن فيه ، على حسب ما مر
مشروحا من الأخبار ، وكلام الفقهاء وحال الرواة ، فما هو جوابكم هناك فهو
الجواب هاهنا .
هذا ، مضافا إلى أن صنعة تلك الأشربة غير معروفة ، فلعله يتحقق فيها
ذهاب الثلثين والسكر بعد ذلك ، كما وقع التصريح بذلك في خبر شراب الميبة ( 1 ) ،
وقد ظهر في أي أدلتنا ( 2 ) أن غير شراب الميبة أيضا كذلك ، فلاحظ .
على أنا نقول : الأشربة شاملة لشراب العنب ، فما هو جوابكم فيه فهو
جوابنا ، إلا أن يدعى أن الظاهر من لفظ الشراب انصرافه إلى غير العنبي ، فعلى
هذا يلزمه الحكم بحرمة التمري والزبيبي عند عدم ذهاب الثلثين بالغليان ، لأن
الأخبار الدالة على أنه [ غير العنبي ] على تقدير الشمول للعنبي أيضا يلزمكم هذا
القول ، كما ذكرنا في طي [ كلامنا ] .
فإن قلت : خرج ذلك بالدليل وبقي الباقي .
قلت : هذا أيضا مشترك ، لما مر من الأدلة ، ولا يجب أن يكون المخرج هو
الإجماع ، مع أن التوجيه غير منحصر في ذلك ، إذ قد عرفت الحال .
هامش
( 1 ) في النسخ : ( شراب الميتة ) ، والصحيح ما أثبتناه . لاحظ : وسائل الشيعة : 25 / 367 الحديث 32140 .
( 2 ) كذا في النسخ ، والظاهر أن المراد : ( في طي أدلتنا ) .