مضافا إلى أنه يمكن الحمل على عدم تحقق غليان أصلا بأنه كان المعهود في
الأشربة المسكرة المعمولة عند العامة ذلك ، وما ورد من أن التمر والزبيب
يطبخان للنبيذ لا يعلم منه ، إذ لعل الأشربة اصطلاح أمر مغاير للنبيذ .
أو يكون السؤال : هل يصلح طبخهما للنبيذ إن اختير ذلك ؟ لا أنه الشائع
المعهود .
وبالجملة ، حكاية الغليان الذي يكون قبل ذهاب الثلثين غير مذكورة في
الرواية أصلا ، فالاستدلال مبني على ادعاء كون ذلك شائعا أو فردا من الشائع لا
أقل ، ومن أين ثبت حتى يصح الاستدلال ؟ ! وعلى تقدير الثبوت يمكن الحمل
على غيره ، لما عرفت من أنه لا بد من توجيه .
وأيضا ، إطلاق قوله : من قبل أن يسكر ، مما يرجع إلى العموم ، لو لم يكن
قيد ( وهو حلال ) منضما به ، فلعله قيد مقدم فتدبر .
نظيره ما ورد في بيع العصير قبل أن يغلي إذا بعته قبل أن يكون خمرا وهو
حلال فلا بأس ( 1 ) ، كما ذكرنا ، فإن جعلت المراد من الخمر العصير الغالي فالأمر
فيما نحن فيه كذلك ، وإن جعلته الخمر المعهود المتعارف وقوله : " وهو حلال "
قيدا فالأمر فيما نحن فيه أيضا كذلك .
ومن أدلته ، ما ورد من أن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) حرم من الأشربة كل مسكر ( 2 ) .
وفيه - مضافا إلى ما عرفت - أن مفهوم اللقب ليس بحجة عند المعظم .
سلمنا ، لكن لا عموم للمفهوم ، سيما مثل هذا المفهوم .
سلمنا ، لكن ليس بحيث تعارض أدلتنا .
هامش
( 1 ) لاحظ ! وسائل الشيعة : 25 / 380 الحديث 32178 .
( 2 ) لاحظ ! وسائل الشيعة : 25 / 326 الحديث 32030 .