حرام ، وغرضه ( صلى الله عليه وآله ) من السؤال عن الوصف استعلام أن مسؤولهم هل هو من
الحرام أو الحلال ، فلما عرف أنه من الحرام قال : " أيسكر ؟ قالوا : نعم ، فقال :
حرام .
ومما ينادي إلى ما ذكرنا ، إتيانه بكلمة " فاء " بعد همزة الاستفهام ، حيث
قال : " أفيسكر ؟ " ، ولم يقل : أيسكر ؟ ، فتدبر ! .
وقوله : ( مع أن المقام . . إلى آخره ) ( 1 ) .
فيه ، أنهم لم يسألوا عن حكم ماء التمر ، بل سألوا عن حكم ما هو مسكر ،
فأجابهم بما احتاجوا إليه في الحال .
ومن جملة أدلته ،
رواية مولى جرير بن يزيد أنه سأل الصادق ( عليه السلام ) ( 2 ) : " إني أصنع الأشربة
من العسل وغيره ، فإنهم يكلفوني صنعها ( 3 ) ، فأصنعها لهم ؟ فقال : اصنعها
وادفعها إليهم ، وهي حلال من قبل أن تصير مسكرا " ( 4 ) .
وفيه - بعد أن حكاية السند على حسب ما ذكرنا سابقا - أن الضمير في
" إنهم " و " يكلفوني " راجع إلى العامة ، كما لا يخفى على المدرك في الحديث ،
وظاهر أنهم كانوا يريدون منه الشراب المسكر ، ولهذا سأل المعصوم ( عليه السلام ) أنه هل
يصنعها لهم أم لا .
ويشير إليه قوله ( عليه السلام ) : " إدفعها . . . قبل أن تصير مسكرا " ، فالمقام مقام
هامش
( 1 ) هذا من قول الشيخ أبي الحسن سليمان بن عبد الله البحراني ، ورسالته غير متوفرة لدينا .
( 2 ) كذا ، وفي تهذيب الأحكام : ( عن مولى حر بن يزيد قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام . . ) ، وفي
وسائل الشيعة : ( عن مولى جرير بن يزيد قال : سألت أبا الحسن عليه السلام . . ) .
( 3 ) كذا ، وفي المصدر : ( صنعتها ) .
( 4 ) تهذيب الأحكام : 9 / 127 الحديث 548 ، وسائل الشيعة : 25 / 381 الحديث 32179 .