إذا عرفت هذا ، فاعلم أن السكر ليس مقصورا فيما ذكره المتأخرون من أنه
لا يعرف السماء من الأرض ، وأمثال ذلك ، بشهادة الأخبار والعرف واللغة
والاعتبار وقول الأطباء . .
أما الأخبار ،
فبما رواه أبو الجارود ، عن الباقر ( عليه السلام ) " عن النبيذ ، أخمر هو ؟ قال : ما زاد
على الترك جودة فهو خمر " ( 1 ) .
وفي توقيع الصاحب ( عليه السلام ) : " إذا كان كثيره يسكر أو يغير ، فقليله وكثيره
حرام " ( 2 ) .
وما رواه السكوني عن علي ( عليه السلام ) أنه أتي بشارب الخمر فاستقرأه ، فقرأ
القرآن ، فألقى رداءه في أردية الناس ، فلم يخلصه فحده ( 3 ) .
وأما العرف ،
فيقسمون السكر إلى مزيل العقل وغير مزيل ، والفقهاء أيضا قسموا
ذلك ، منه في تزويج السكران نفسه ( 4 ) .
وربما ترى بعض السكرانين حركاتهم وكلماتهم مضبوطة وشعورهم بحالة
بحيث يكون الجاهل بحاله يعتقد عدم سكره ، لكن تصدر منه اختلالات دقيقة
يسيرة ( 5 ) ، والعارف بحاله يقول : هذا من سكره .
هامش
( 1 ) الكافي : 6 / 412 الحديث 5 ، وسائل الشيعة : 25 / 343 الحديث 32080 .
( 2 ) الاحتجاج للطبرسي : . . ، وسائل الشيعة : 25 / 383 الحديث 32184 .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه : 4 / 53 الحديث 191 ، تهذيب الأحكام : 10 / 97 الحديث 376 ،
وسائل الشيعة : 25 / 237 الحديث 34649 ، وفيها : ( أنه أتي بشارب الخمر واستقرأه القرآن فقرأ ،
فأخذ رداءه فألقاه مع أردية الناس وقال له : خلص رداءك ، فلم يخلصه ، فحده ) .
( 4 ) لاحظ ! مختلف الشيعة : 2 / 538 ، نهاية المرام : 1 / 30 .
( 5 ) في النسخ : ( يشيره ) ، والظاهر أن الصواب ما أثبتناه .