واضح ، وهو كون التمر والزبيب مثل العنب في حكاية الغليان ، وإن كان متعلقا
بهذا الجواب ، فظاهره أن بالطبخ يصير مسكرا جزما ، وعلى سبيل الاحتمال
بالإكثار من الشرب .
وقول : " لا يصلح في النبيذ " إشارة إلى أنه لو لم يغل بالنار بل يغلي
بالخميرة فهو أيضا ممنوع منه ، والخميرة هي العكرة ، كما في الحديث ، والعكرة
دردي النبيذ السابق ( 1 ) .
يشير إلى ذلك ، رواية أبي البلاد ، قال : قلت له ( عليه السلام ) : أهل الكوفة لا
يرضون بهذا - يعني النبيذ الحلال - قال : " فما نبيذهم ؟ " قلت : يجعلون فيه ثفل
التمر يضرى في الإناء حتى يغلي ويسكن - بالنون ، على نسخة الأصل - فقال :
" حرام " ( 2 ) ، فإنه ما كان يعرف نبيذهم ، بل حكم بالحرمة بمجرد ما سمع أنه قال :
يهدر ويغلي ثم يسكن ، من دون استفصال أنه يسكر أم لا ، والهدر : الصوت ( 3 ) .
وفي رواية أخرى : موضع " ثفل التمر " " حب يؤتى [ به ] من البصرة فيلقى
في هذا النبيذ حتى يغلي ويسكن [ ثم يشرب ] ، فقال : حرام " ( 4 ) .
ومثله رواية ابن مسلم أنه سأل أحدهما ( عليهما السلام ) " عن نبيذ [ قد ] سكن
غليانه ، فقال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : كل مسكر حرام " ( 5 ) .
أما على رأي الفاضل من أن النبيذ اسم لماء التمر فظاهر ، وأما على ما
اخترناه فلأن الظاهر أن الراوي لا يسأل عن حكم النبيذ ، بل يسأل عن حد ما
هامش
( 1 ) لاحظ ! لسان العرب : 4 / 600 ، مجمع البحرين : 3 / 411 .
( 2 ) الكافي : 6 / 416 الحديث 4 ، وسائل الشيعة : 25 / 353 الحديث 32108 .
( 3 ) لاحظ ! تاج العروس : 14 / 413 .
( 4 ) وسائل الشيعة : 25 / 355 الحديث 32110 .
( 5 ) الكافي : 6 / 418 الحديث 1 ، وسائل الشيعة : 25 / 357 الحديث 32116 .