- كما أشرنا ( 1 ) - والأصل في المسكر أن يكون مستعملا في معناه الحقيقي ، مع أنه
على تسليم كونه مجازا فأقرب المجازات هو كونه محتمل السكر .
وحمل الحديث على كونه ممن يستحل النبيذ المسكر فاسد ، لما ذكرنا ، أو
غير المستحل للمسكر من العامة أكثرهم يستحلون قبل ذهاب الثلثين ، فأي
فائدة في عدم استحلالهم المسكر ؟ وأي رابطة ؟ وأي مناسبة ؟ !
فإن قلت : ليس من العامة من لا يستحل العصير قبل ذهاب الثلثين .
قلت : منهم من وافقنا لكن بشرط قذف الزبد ( 2 ) ، ومعلوم أنه لا يصير
بختجا إلا بعد قذف الزبد ، مع أن كثيرا من مذاهب العامة يظهر من الأخبار أنه
كان في ذلك الزمان ، والأصحاب ما نقلوها ، لأن الظاهر أن الأصحاب ينقلون
المذاهب التي ضبطها المعتنين لضبط المذاهب من أهل السنة ، وكثيرا من مذاهبهم
ما اعتنوا بها أصلا .
سلمنا ، لكن يكون قوله ( عليه السلام ) إشارة إلى جواز الشرب من الشيعة لا غير ،
مع أن قوله : " من غير أصحابنا " لا يلزم أن يكون من العامة ، فتأمل .
مع أنه جعله له قاعدة يمشي بها كيف كان ، ولا يلزم أن يكون أحد
ملحوظ النظر بخصوصه .
ومما يؤيد ، نقل السيد ( رحمه الله ) في الانتصار عن أبي هاشم الواسطي ( 3 ) : ( الفقاع
نبيذ الشعير ، فإذا نش فهو خمر ) ( 4 ) ، وورد في الفقاع من الأخبار ما يشيد ذلك ( 5 ) .
هامش
( 1 ) راجع الصفحة : 38 .
( 2 ) لاحظ ! المغني لابن قدامة : 9 / 144 .
( 3 ) في النسخة : ( الواشبي ) ، وما في المتن أثبتناه من المصدر .
( 4 ) الإنتصار : 199 .
( 5 ) لاحظ ! وسائل الشيعة : 25 / 359 الباب 27 من أبواب الأشربة المحرمة .