يخفى على المطلع ، ومنه سائر ما ذكره عن الرسالة في هذا الموضع ، إذ لا شك أنه
ذكره على سبيل الاعتقاد والفتوى .
ولعل غيرهم من القدماء أيضا موافقون لهم ، ولذلك قالوا بنجاسته أيضا ،
وأن شاربه يحد حد شرب الخمر ، بل وصرح بعض المتأخرين بمساواته للخمر
في جميع الأحكام ( 1 ) ، وليس في النصوص شئ يشير ( 2 ) إلى الأحكام سوى ما
فهمه القدماء ، وغير خفي على المنصف - بعد اطلاعه على ما أشرنا - أن القدماء
من حيث أنهم فهموا ما فهموا أفتوا بالأحكام .
وما قيل من أن القائل بالنجاسة قليل من الأصحاب ، فاسد ، كما لا يخفى
على من لاحظ " المختلف " للعلامة ( 3 ) وغيره ، منه قول الشهيد الثاني أن القول
بالنجاسة من المشاهير بغير أصل ( 4 ) ، إذ مع اعتقاده بأنه لا أصل له حكم بكونه
من المشاهير .
وأيضا ، نقلوا القول بالطهارة عن ابن أبي عقيل ( 5 ) ، وهو يشعر بما ذكرنا ،
وابن أبي عقيل قائل بطهارة الخمر .
ومما يؤيد ، ما رواه الشيخ بسنده عن الصادق ( عليه السلام ) أنه سئل عن ثمن العصير
قبل أن يغلي ، قال : " إذا بعته قبل أن يكون خمرا وهو حلال فلا بأس " ( 6 ) ،
فتدبره ، وغير ذلك من الأخبار ، وسنذكر في الجملة .
هامش
( 1 ) لاحظ ! المعتبر : 1 / 424 .
( 2 ) في النسخ الخطية : ( يسير ) ، والظاهر أن الصواب ما أثبتناه .
( 3 ) مختلف الشيعة : 1 / 58 .
( 4 ) مسالك الأفهام : 2 / 196 .
( 5 ) مختلف الشيعة : 1 / 58 .
( 6 ) تهذيب الأحكام : 7 / 136 الحديث 602 ، وفيه : إذا بعت قبل أن يكون خمرا فهو حلال فلا بأس .