نقيصة يكون سببا لعدم عروض السكر عادة بالمرة ، ويكون هو المعيار ، مع عدم
معرفة أحد من الماهرين في الفن حتى صار ذلك من خصائص الشارع .
على أنه ورد في الأخبار أنه بعد ذهاب الثلثين أيضا ربما يسكر ، وأن بعد
ذهابهما لا بأس بالشرب ما لم يتغير ، وسيجئ الكلام .
على أن قوله ( عليه السلام ) : " وإن أحببت أن يطول مكثه عندك فروقه " شاهد
واضح على أن السؤال والجواب لم يردا لصورة طول المكث خاصة ، بل لم يمكن
النظر فيهما إلى حكاية طول المكث أصلا .
وأيضا ، قوله : " وخشيت أن ينش " ظاهر في أن الخشية في المقام من
حدوث مفسد شرعي .
وينبه عليه ، الأخبار المستفيضة في أن ما ينبذ بالغداة ويشرب بالعشي ،
وذكرنا أن الشهيد ( رحمه الله ) أرجعها إلى النشيش والغليان ، وله شواهد ستعرف .
وأيضا ، التفرقة بين ذهاب الثلثين للعنبي ونبيذ التمري والزبيبي خلاف
الإنصاف ، إذ بعد ملاحظة الأخبار وتتبعها ترجح في النظر أن الكل من باب
واحد ، ولذا فهم . .
[ ف ] كذلك فهم الكليني ( رحمه الله ) ، كما لا يخفى مما عنون بابه ( 1 ) .
وفهم الشهيد ( رحمه الله ) ( 2 ) ، والفاضل الأردبيلي ( رحمه الله ) ، حيث اعترف بالدلالة ، لكن
قال : ليست صريحة ( 3 ) .
وغير هؤلاء لا ينساق - وهو خال عن شوائب الشبهات - إلى ذلك .
والدلالة لا يجب أن تكون صريحة ، بل يكفي الظهور إجماعا من الفقهاء ،
هامش
( 1 ) الكافي : 6 / 424 .
( 2 ) الدروس الشرعية : 3 / 17 .
( 3 ) لاحظ ! مجمع الفائدة والبرهان : 11 / 204 ، حيث قال رحمه الله : ( ولا موثق صريح في التحريم ) .