مكثه عندك فروقه " ( 1 ) .
ولا يخفى أن قوله : " تأخذ ربعا . . إلى آخره " ، في جواب السؤال عن
المحلل في الطبخ في قوة قوله ( عليه السلام ) : إن المحلل هو هذا ، وإلا كان يجيب بأنه كيف ما
طبخت فهو حلال وليس المحرم إلا السكر .
وقوله في الرواية الثانية : " وصف لي أبو عبد الله ( عليه السلام ) المطبوخ كيف يطبخ
حتى يصير حلالا " شاهد واضح على أنه فهم أن الطبخ محلل ، وفهم الراوي
حجة ، بل هو الحجة بالقياس إلى فهم غيره .
ومعلوم بالإجماع وتتبع الأخبار أن المحلل إن كان فهو منحصر في ذهاب
الثلثين ، من غير مدخلية ما ذكر فيهما للحرمة سوى الطبخ والنشيش إن كان .
وظاهر الروايتين توقف الحلية في الطبخ على ذهاب الثلثين مطلقا سواء
طال مكثه أم لا ، أي أريد إبقاؤها في تلك المدة أم لا ، وأنه المحلل للطبخ ، لا أنه
كيف ما طبخ هو حلال إلا أن اعتبار ذهابهما لأجل أنه لولا ذلك لكان يعرضه
السكر عند طول مكثه ، كما أجاب عن الروايتين المحللون بعد الطعن في السند ،
والموثق حجة عندي ، كما حققناه في تعليقتنا على رجال الميرزا ( رحمه الله ) ( 2 ) .
والجواب الآخر في غاية البعد ، والظاهر حجة كما قرر ( عليه السلام ) .
ومما يبعد الجواب ، أن السكر أمر عادي وكذا المعالجة ، للمنع عن
عروضه ، كالمعالجة لرفعه ، وأمثال ذلك من الأمور العادية ، فيبعد كون سؤال
الراوي عن الشارع - صلوات الله عليه - عن مثله .
وأيضا ، يبعد كون ذهاب الثلثين ، وهذا القدر الخاص من دون زيادة أو
هامش
( 1 ) الكافي : 6 / 424 الحديث 1 ، وسائل الشيعة : 25 / 289 الحديث 31930 .
( 2 ) تعليقات على منهج المقال : 243 .