فمن تقدم على الفاضلين إما يظهر منه حرمة الزبيبي والتمري أيضا على
سبيل الخصوص والتعيين ، كما عرفت . وأما من لم يظهر منه التعرض لهما بعنوان
الخصوص أصلا ، فيتحمل أن يكون هو أيضا قائلا بحرمتهما ، لما عرفت ، بل ربما
يظهر أنه قائل كذلك ، بملاحظة أنه لم يتعرض لتوجيه الأخبار الكثيرة الظاهرة
على حسب ما ستعرف ، وأنه بعيد غاية البعد أنه يرد الجميع ويطرحه ، سيما من
دون تعرض وإظهار ، سيما في مقام درس الأحاديث ونقلها للغير في مقام الإجازة
أو غيرها .
مع أن العلامة في جواب مسائل سادات آل زهرة أو غيرهم أو في مقام
إجازتهم صرح بحرمة العصير الزبيبي وعدم حرمة المطبوخ منه مع غيره ( 1 ) ، على
ما هو ببالي .
وأما الشهيد ، فقد عرفت حاله ، بل وظهور كلامه في أن المشهور ليس كما
توهمه البعض .
وأيضا ، المحقق المدقق البحراني ممن يقول بحرمتها ( 2 ) ، وكذا صاحب
" المفاتيح " ( 3 ) ، وكذا بعض علمائنا المتأخرين ( 4 ) .
مع أنه على تقدير تسليم الشهرة لا عبرة بها ، لما ظهر من خطأ كل واحد
منهم في مقام استدلالهم واستنادهم ، بحيث لا يخفى على من له أدنى فهم .
وسيظهر لك في الجملة ، أن المحرمين مع وجود الأخبار الكثيرة المعتبرة
هامش
( 1 ) أجوبة المسائل المهنائية : 104 المسألة 174 .
( 2 ) لاحظ ! الحدائق الناضرة : 5 / 159 - 160 .
( 3 ) مفاتيح الشرائع : 2 / 221 ، . . ولكنه في موضع آخر قال : ( وفي التمري قولان ، وكذا الزبيبي ، والأصح
عدم التحريم فيهما ) : مفاتيح الشرائع : 2 / 78 .
( 4 ) لاحظ ! بداية الهداية : 2 / 371 ، الحدائق الناضرة : 5 / 141 .