العلامة في " القواعد " ( 1 ) .
وبالجملة ، الفاضلان ( 2 ) هما الأصل في دعوى الشهرة ، وأنت ترى أنهما
رجحا الحلية بعد تردد واضطراب ، ولم يتفق اتفاقهما معا في التردد في الموضع
الذي لا يوجد قائل ، أو وجد نادر ، أو لم يكن دلالة حديث ، بل وربما يكون
دلالة حديث لكن السند ليس بصحيح .
وجعل فخر المحققين منشأ التردد في التمري دخوله في عموم ما دل على
حرمة النبيذ والعصير ، ومنع ذلك منضما إلى الأصل ، والظاهر تساوي الاحتمالين ،
حيث جعل منشأ الترجيح لزوم الحرج ، وفي الزبيبي اتحاد الحقيقة مع العنب
فيكون عصيرا ، وأصلي الإباحة والاستصحاب ، والحرج ، وعدم الإسكار ،
وعدم ما هو معلوم الثبوت ( 3 ) ، والظاهر أن منشأ ترجيحه داخل فيما ذكره .
وبالجملة ، بالتأمل فيما ذكره هؤلاء الرؤساء الأعلام يظهر أن كون العصير
حقيقة في خصوص العنبي دون غيره عند الفقهاء ، كما يدعيه بعض الفضلاء ( 4 ) ،
وسيجئ تتمة الكلام في الدليل السادس ، وكذا ما يدعيه من انحصار النبيذ في
المسكر ( 5 ) ، بل وكيف يدعي اشتهار الحلية عندهم إلا بأن يكون مرادهم
الشهرة ( 6 ) عند المتأخرين وإن كان بترجيح ما ، وأن مراده من المتأخرين
الفاضلان وبعض من تبعهما ، وإلا فلا شك في أن الفقهاء متفقون على الإفتاء
بحرمة العصير والنبيذ ، بحيث لا يخفى على من له أدنى فهم .
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام : 2 / 263 .
( 2 ) أي : المحقق والعلامة ، لاحظ الهامشين السابقين !
( 3 ) لاحظ ! إيضاح الفوائد : 4 / 512 .
( 4 ) لاحظ ! مجمع الفائدة والبرهان : 11 / 203 - 204 .
( 5 ) لاحظ ! مجمع الفائدة والبرهان : 11 / 204 .
( 6 ) كذا ، والظاهر أن الصواب : ( إلا بأن يكون مراده الشهرة ) .