" الدروس " : ( أما عصير التمر ، فقد أحله بعض الأصحاب ) ( 1 ) ، وهذا يدل على
عدم الشهرة ، بل وعلى قلة القائل ، وظاهر في استضعافه أيضا .
مع أن الحلية مقتضى الأصل والعمومات كتابا وسنة وإجماعا ، فلا نحتاج
إلى التعرض ، فكيف يتعرض ؟ سيما وأن يتعرض بالنحو الذي ذكر ، ويشير إلى
الظهور والإشعار أنه أتى في مقابل هذا القول بموثقة إسحاق بن عمار ( 2 ) من دون
إشارة منه إلى تأمل أصلا ، لا في سندها ولا في دلالتها .
وأما الزبيبي ، فإنه ( رحمه الله ) حكم بحلية ما طبخ دون ما غلا ونش ، وأشار إلى
الخلاف في الأول دون الثاني ، ولم يستظهر بالشهرة فيه مع تمسكه بمثل ذهاب
الثلثين بالشمس غالبا ، مع أن الشهرة عنده حجة ، فتأمل .
وما قيل من أن غاية ما يستفاد من " الدروس " أن الشهيد متوقف فيه ( 3 ) ،
فيه ما فيه .
وأما [ ال ] فقهاء الذين رووا ما دل بظاهره على الحرمة مما سيجئ ،
والظاهر اعتمادهم عليه وعلى ظاهره حتى أن الكليني ( 4 ) ( رحمه الله ) قال : ( في باب صفة
شراب الحلال ) ، وأتى بما دل على أن الحلية بذهاب الثلثين ، وأتى في أبواب أخر
ما ستعرف . . إلى غير ذلك مما سنشير .
والبناء على أنهم كانوا معتمدين على التأويلات عاملين بما يخالف الظاهر
المتبادر وإن لم يشيروا إلى تأويل أصلا ولم يذكروا أن المراد الغير الظاهر ماذا ،
فيه ما فيه .
هامش
( 1 ) الدروس الشرعية : 3 / 17 .
( 2 ) الكافي : 6 / 426 الحديث 4 ، وسائل الشيعة : 25 / 291 الحديث 31933 .
( 3 ) لاحظ ! الحدائق الناضرة : 5 / 143 .
( 4 ) الكافي : 6 / 424 - 426 .