1474 - وعليه في ذلك بلوغ غاية جهده والانصاف من نفسه
حتى يعرف من أين قال ما يقول وترك ( 1 ) ما يترك
1475 - ولا يكون بما قال أعني منه بما خالفه حتى يعرف
فضل ما يصير إليه على ما ترك إن شاء الله
1476 - ( 2 ) فأما من تم عقله ولم يكن عالما بما وصفنا فلا يحل
له أن يقول بقياس وذلك أنه ( 3 ) لا يعرف ما يقيس عليه كما لا يحل
لفقيه عاقل أن يقول في ثمن درهم ولا خبرة له بسوقه
1477 - ومن كان عالما بما وصفنا بالحفظ لا بحقيقة
المعرفة فليس له أن يقول أيضا بقياس لأنه قد يذهب عليه
عقل المعاني
1478 - وكذلك لو كان حافظا مقصرا العقل أو مقصرا
عن علم لسان العرب لم يكن له أن يقيس من قبل نقص
عقله ( 4 ) عن الآلة التي يجوز بها القياس
1479 - صلى الله عليه وسلم ولا نقول ( 5 ) يسع هذا والله أعلم أن يقول أبدا
إلا اتباعا ولا قياسا ( 6 )
هامش
( 1 ) في ابن جماعة وس وج « يترك » وهو مخالف للأصل .
( 2 ) هنا في النسخ المطبوعة زيادة « قال الشافعي » .
( 3 ) في ب « لأنه » وهو مخالف للأصل .
( 4 ) في النسخ المطبوعة « تقصير عقله » وهو مخالف للأصل وابن جماعة .
( 5 ) في ابن جماعة « فلا نقول » وفي س « فلا نقول » وفي ج « فلا يقول » وكلها
مخالف للأصل ، والأخيرتان خطأ أيضا .
( 6 ) الشافعي يأبى التقليد وينفيه ، ولذلك تراه يقول لمن حفظ وكان مقصر العقل أو غير
متمكن من لسان العرب أنه يتبع ما عرف من العلم ويمنعه أن يقيس ، ولكنه لم يجز له
أن يكون مقلدا .
ولذلك قال في اختلاف الحديث ( ص 148 - 149 ) : « والعلم من وجهين :
اتباع واستنباط ، والاتباع اتباع كتاب ، فإن لم يكن فسنة ، فإن لم
تمكن فقول عامة من سلفنا لا نعلم له مخالفا ، فإن لم يكن فقياس على
كتاب الله عز وجل ، فإن لم يكن فقياس على سنة رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، فإن لم يكن فقياس على قول عامة سلفنا لا مخالف له . ولا
يجوز القول إلا القياس ، إذا قاس من له القياس فاختلفوا - : وسع
كلا أن يقول بمبلغ اجتهاده ، ولم يسعه اتباع غيره فيما أدى إليه اجتهاده
بخلافه » .