1469 - ولا يقيس إلا من جمع الآلة ( 1 ) التي له القياس بها
هامش
( 1 ) في ج « الأدلة » وهو خطأ .
وهذه الدرر الغالية ، والحكم البالغة ، والفقر الرائعة ، من أول هذه الفقرة ،
إلى ( رقم 1479 ) هي أحسن ما قرأت في شروط الاجتهاد .
وقد كتب الشافعي نحوا من هذا في ( كتاب إبطال الاستحسان ) في الجزء السابع
من الأم ( ص 274 ) قال : « وليس للحاكم أن يقبل ، ولا للوالي أن يدع
أحدا ، ولا ينبغي للمفتي أن يفتي أحدا - : الا متى يجمع أن يكون عالما
علم الكتاب ، وعلم ناسخه ومنسوخه ، وخاصه وعامه ، وأدبه ، وعالما
بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأقاويل أهل العلم قديما وحديثا ،
وعالما بلسان العرب ، عاقلا ، يميز بين المشتبه ، ويعقل القياس . فإن
عدم واحدا من هذه الخصال لم يحل له أن يقول قياسا ، وكذلك لو كان
عالما بالأصول غير عاقل للقياس الذي هو الفرع - : لم يجز أن
يقال لرجل : قس ، وهو لا يعقل القياس ، وإن كان عاقلا للقياس وهو
مضيع لعلم الأصول أو شيء منها - : لم يجز أن يقال له : قس على ما لا تعلم ،
كما لا يجوز أن يقال : قس ، لأعمى وصفت له : اجعل كذا عن يمينك ، وكذا عن
يسارك ، فإذا بلغت كذا فانتقل متيامنا ، وهو لا يبصر ما قيل له يجعله
يمينا ويسارا ! ! أو يقال : سر بلادا ، ولم يسرها قط ، ولم يأتها قط ، وليس له
فيها علم يعرفه ، ولا يثبت له فيها قصد سمت يضبطه ، لأنه يسير فيها على غير
مثال قويم ! ! وكما لا يجوز لعالم بسوق سلعة منذ زمان ثم خفيت عنه سنة - :
أن يقال له : قوم عبدا من صفته كذا وكذا ، لأن السوق تختلف ، ولا
لرجل أبصر بعض صنف من التجارات ، وجهل غير صنفه ، والغير
الذي جهل لا دلالة له عليه ببعض علم الذي علم - : قوم كذا ، كما
لا يقال لبناء : انظر قيمة الخياطة ! ولا لخياط : انظر قيمة البناء ! » .