من مال الرجل لأخيه ولا تكون المعصية بالبيع المنهي عنه تحل
محرما ولا تحل ( 1 ) إلا بما لا يكون معصية وهذا يدخل في عامة العلم
945 - ( 2 ) فإن قال قائل ما الوجه المباح الذي نهي المرء فيه عن
شئ وهو يخالف النهي ( 3 ) الذي ذكرت قبله
946 - فهو إن شاء الله مثل نهي رسول الله أن يشتمل
الرجل على الصماء ( 4 ) وأن يحتبي في ثوب ( 5 ) واحد مفضيا بفرجه
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل ونسخة ابن جماعة ، التاء منقوطة فيهما بنقطتين من فوق ، والضمير
راجع إلى أموال الغير المحرمة . وفي ب « يحل » بالياء التحتية ، وهو ظاهر ، ولكنه
مخالف للأصل .
( 2 ) هنا في النسخ المطبوعة زيادة « قال الشافعي » .
( 3 ) في ب « المنهي » وهو مخالف للأصل وسائر النسخ .
( 4 ) هكذا هو في الأصل باثبات حرف « على » وقد ضرب عليه بعض القارئين بإشارة
خفيفة ، وحذف من نسخة ابن جماعة وسائر النسخ ، واللفظ الوارد في الأحاديث وكتب
اللغة « يشتمل الصماء » و « اشتمال الصماء » . وما هنا له وجه صحيح ، لأن فعل « اشتمل »
غير متعد ، فإذا عدي جئ بحرف « على » ، وقولهم « اشتمل الصماء » ليس تعدية
للفعل ، بل هو مفعول مطلق ، كأنه قال « اشتمل الاشتمالة الصماء » وهو معنى
مجازي ، تشبيها لهيئته حين اشتماله بالشيء الاسم لا منفذ له ، فكذلك إذا قيل « اشتمل
على الصماء » كان مجازا أيضا ، كأنه قيل « اشتمل على الهيئة الصماء » ،
فهذا وجهه .
و « اشتمال الصماء » قال أبو عبيد : « هو أن يشتمل بالثوب حتى يجلل به جسده
ولا يرفع منه جانبا ، فيكون فيه فرجة تخرج منها يده ، وهو التلفع ، وربما اضطجع
فيه على هذه الحالة . قال أبو عبيد : وأما تفسير الفقهاء فإنهم يقولون : هو ان يشتمل
بثوب واحد ليس عليه غيره ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على منكبه فتبدو منه فرجة .
قال : والفقهاء أعلم بالتأويل في هذا الباب ، وذلك أصح في الكلام ، فمن ذهب إلى هذا
التفسير كره التكشف وإبداء العورة ، ومن فسره تفسير أهل اللغة فإنه كره أن يتزمل
به شاملا جسده ، مخافة أن يدفع إلى حالة سادة لتنفسه فيهلك » .
هذا ما نقله في اللسان مادة ( ش م ل ) وقوله « فتبدو منه فرجة » أرجح
ان صوابه « فيبدو منه فرجه » . وتفسير الفقهاء هو الصواب ، وهو الذي
أشار اليه الشافعي هنا ، وهو حجة اللغة أيضا .
( 5 ) هكذا في الأصل « في ثوب » وفي سائر النسخ « بثوب » وقد حاول بعض القارئين
تغييره في الأصل ، فضرب على حرف « في » وألصق بالثاء باء ، والذي في الأصل
صحيح ، يقال : « احتبى في ثوبه » و « بثوبه » وورد في الحديث « نهى أن
يحتبي الرجل في الثوب الواحد » . وأحاديث النهي عنه وعن اشتمال الصماء رواها
الشيخان وغيرهما من حديث أبي هريرة ومن حديث أبي سعيد الخدري .