بيت ابن أم مكتوم وقال إذا حللت فآذنيني ( 1 ) قالت فلما
حللت ذكرت له أن معاوية بن أبي سفيان وأبا جهم خطباني فقال
رسول الله فأما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه ( 2 ) وأما معاوية
فصعلوك لا مال له انكحي أسامة بن زيد قالت فكرهته
فقال انكحي أسامة فنكحته فجعل الله فيه خيرا ( 3 )
واغتبطت به ( 4 )
856 - قال الشافعي فبهذا ( 5 ) قلنا
857 - ودلت سنة رسول الله في خطبته فاطمة على أسامة بعد
إعلامها رسول الله أن معاوية وأبا جهم خطباها على أمرين
858 - أحدهما أن النبي يعلم أنهما لا يخطبانها إلا وخطبة
أحدهما بعد خطبة الآخر فلما لم ينهها ( 6 ) ولم يقل لها ما كان لواحد
هامش
( 1 ) أي أعلميني .
( 2 ) في معناه قولان مشهوران : أحدهما : أنه كثير الأسفار ، والثاني : أنه كثير الضرب
للنساء ، والنووي رجح هذا الأخير لوروده صريحا في رواية لمسلم « فرجل ضراب » .
( 3 ) في نسخة ابن جماعة والنسخ المطبوعة « خيرا كثيرا » والزيادة ليست في الأصل ،
ولا في الموطأ ، ولا في اختلاف الحديث .
( 4 ) الاغتباط : الفرح بالنعمة . والحديث رواه أحمد وأصحاب الكتب الستة إلا البخاري ،
كما في نيل الأوطار ( ج 6 ص 237 ) .
( 5 ) في ب « وبهذا » وهو مخالف للأصل .
( 6 ) في نسخة ابن جماعة والنسخ المطبوعة « لم ينههما » والذي في الأصل « لم ينهها » ثم
ألصق بعض قارئيه حرف الميم في طرف الألف بينها وبين الهاء ، وإنما فعل هذا فاعله
إذ ظن أن النهي لا يكون لفاطمة في هذا ، وإنما يكون للخاطبين : معاوية وأبي جهم ،
وهو فهم خاطئ ، لأنه لو كان هذا المراد لكان النهي للمتأخر منهما ، لا لهما جميعا ،
وانما المراد : لما لم ينه فاطمة عن هذا العمل ، وهو قبول خطبة الآخر بعد الأول
ثم أوضحه بقوله « ولم يقل لها » الخ ، وفيه خطابها بالكاف ، فالسياق كله في شأن
ما تخاطب به هي .