الزمان في غير ذلك .
وأما خلو جميع البلاد منه ، فغير جائز عندنا ، لاستلزام رفع التكاليف وفسق
الأمة ، وخروجهم عن العدالة أجمع ، وهو رفع الثقة بشئ من أحكام الدين
انتهى .
وأقول : كما أن النقل والعقل دلا على وجوب المجتهد ، كذلك الأخبار والآثار
والحكمة والمصلحة تدل على وجوده وظهوره في كل قطر من الأقطار وكل
بلد من البلدان وكل زمان وأوان ، والمنكر مكابر لم يلتفت إليه ، والله أعلم بسرائر
الأمور .
الباب الثامن
( في أن أدلة الفقه عندنا ثلاثة عند التحقيق )
لأن القياس غير معتبر بالنص عن أئمة الهدى سلام الله عليهم ، لأن مناط
الشرع على الجمع في الحكم بين المتخالفين ، والتفريق بين المتماثلين ، ولأن
كثيرا من أحكام الشرع تعبدي ، فاستنباط علة الحكم غير ممكن .
وهذا بأصول الأشعري أوفق ، لأن أفعاله سبحانه عندهم غير معللة والعقل
بمعزل عن الحكم والحسن والقبح شرعيان ( 1 ) ، فالقياس على أصولهم ترك القياس
أيضا ، ولأن أول من قاس إبليس .
والحق أن الإجماع أيضا ليس بحجة على حده .
قال العلامة في التهذيب : الإجماع إنما هو حجة عندنا لاشتماله على قول
المعصوم ، وكل جماعة قلت أو كثرت وكان قول الإمام في جملة قولهم فإجماعهم
حجة لأجله لا لأجل الإجماع انتهى .
هامش
( 1 ) كذا والظاهر : الشرعيان . والظاهر في العبارة سقط .