يجيبون السائل على وفق معتقده ، أو معتقد بعض الحاضرين ، أو بعض من عساه
يصل إليه من المعاندين ، أو يكون عاما مقصورا على سببه ، أو قضية في واقعة
مختصة بها ، أو اشتباه على بعض النقلة عنهم عليهم السلام ، أو عن الوسائط بيننا وبينهم
كما وقع في الأخبار عن النبي صلى الله عليه وآله .
مع أن زمان معظم الأئمة عليهم السلام أطول من الزمان الذي انتشر فيه الإسلام
ووقع فيه النقل عن النبي صلى الله عليه وآله ، وكأن الرواة عنهم أكثر عددا ، فهم بالخلاف
أولى انتهى ( 1 ) .
أقول : قد ظهر وتبين مما نقلناه وتلوناه أن خلاصة الاستدلال والاجتهاد على
الأحكام الشرعية عندنا : إما توفيق الروايات المختلفة على الوجه المقرر المذكور
في الكتب الأصولية والفروعية وغير هما كالاستبصار ، فهذه الكلفة قد كفونا مؤونتها
أصحابنا رضوان الله عليهم ، بحيث لم يبق لنا عمل بعد توفيقهم وعملهم ، فهذا
حال التوفيق .
وإما رد فرع إلى أصل ، فهو عبارة عن استنباط حكم جزئي من قاعدة كلية
وهو في غاية السهولة أيضا .
وإما تمسك ببراءة أصلية واستصحاب ، وهما أظهر وأسهل من الكل ، والله
ولي التوفيق وبيده أزمة التحقيق .
الباب السادس
( في الفرق بين المجتهد والمفتي والقاضي )
أقول : المستدل على الأحكام الشرعية الفرعية يسمى مجتهدا ، وباعتبار الإعلام
والإخبار للغير يسمى مفتيا ، وباعتبار الحكم والالزام يسمى قاضيا .
هامش
( 1 ) الذكرى ص 6 .